محمد محمد أبو موسى

54

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

فتألمت أمي لذلك وقالت : قطع اللّه رجل الأبعد كما قطع رجله ، فلما وصلت إلى سن الطلب رحلت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت عن الدابة فانكسرت الرجل ، وعملت عملا أوجب قطعها « 6 » . ويقول ابن خلكان : وسمعت من بعض المشايخ أن احدى رجليه كانت ساقطة ، وأنه كان يمشى في جاون خشب ، وكان سبب سقوطها أنه كان في بعض أسفاره ببلاد خوارزم فأصابه ثلج كثير وبرد شديد في الطريق فسقطت منه رجله « 7 » ثم قال : والبرد والثلج كثيرا ما يؤثر في الأطراف في تلك البلاد فتسقط خصوصا خوارزم فإنها في غاية البرد ، ولقد شاهدت خلقا كثيرا ممن سقطت أطرافهم بهذا السبب فلا يستبعده من لا يعرفه . وابن خلكان قريب من زمان الزمخشري وبينهما سبب في الإجازة فقد أجاز الزمخشري زينب بنت الشعرى التي أجازت ابن خلكان . ويقول السيوطي في سبب قطعها : وأصابه خراج في رجله فقطعها « 8 » . وليس هناك تعارض بين هذه الأسباب فقد يكون سقوطه عن الدابة سببا لقروحه ، ثم ساعد البرد على سقوطها . وكان الزمخشري إذا مشى ألقى عليها ثيابه الطوال فيظن من يراه أنه أعرج . وكان والده الذي لم يحدثنا عنه التاريخ تقيا برا صالحا صواما قواما كما يقول الزمخشري ، وكان رجلا فقيرا معولا . ويظهر أن الزمخشري قد تمتع به زمانا . فقد ذكر في شعره أن مؤيد الملك نكل بوالده في سجنه وأثقل عليه القيود والسلاسل ، وقد استعطفه الزمخشري وذكر فضل والده وتقاه وحاجته . وكان مؤيد الملك سيّئ السيرة ، مسلطا على الأخيار .

--> ( 6 ) أنباه الرواة ج 3 ص 268 . ( 7 ) وفيات الأعيان ج 4 ص 244 . ( 8 ) بغية الوعاة ج 2 ص 279 .