محمد محمد أبو موسى
533
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد ذكر الأستاذ الفاضل الدكتور شوقى ضيف أن الزمخشري أضاف إلى علاقات المجاز المرسل تسمية الجزء باسم الكل ، واعتبار ما كان ، واعتبار ما يؤول اليه الشيء « 221 » والواقع أن هذه العلاقات مذكورة ومفصلة في كتاب لأبى حامد الغزالي كتبه في أصول الفقه ، واطلع عليه ابن الأثير ، ونقلها منه وناقشها . فقد ذكر الغزالي تسمية الشيء بما يؤول اليه ، وذكر الآية المشهورة « إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً » « 222 » وتسمية الشيء باسم أصله كقولهم للآدمى : مضغة ، وتسمية الشيء بكله « 223 » وإذا كان أبو حامد الغزالي قد توفى في سنة ( 505 ه ) والامام الزمخشري قد فرغ من تفسيره في سنة ( 528 ه ) فالأرجح فيما أراه أن الثاني قد أفاد من الأول ، ولا يصح أن نعتبر هذا من إضافاته . المجاز الحكمي : وبحث المجاز الحكمي في تفسير الكشاف من أهم البحوث البلاغية التي عنى بها الزمخشري ، لأن الأمر في اسناد الأفعال يتصل اتصالا قويا بقضايا خلافية في شؤون العقيدة . وإذا كان المعتزلة يرون أن اسناد الأفعال القبيحة إلى اللّه سبحانه أمر قادح في التنزيه ، وإذا كان القرآن يذكر في كثير من آياته اسناد هذه الأفعال إلى اللّه سبحانه ، كان لا مناص من وقوف الزمخشري عند هذه الآيات وبيان وجه التجوّز فيها . ومن أهم ما ذكره في هذا الباب قوله في قوله تعالى : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » « 224 »
--> ( 221 ) انظر البلاغة تطور وتاريخ ص 263 . ( 222 ) يوسف : 36 ( 223 ) انظر المثل السائر ج 2 ص 88 - 93 . ( 224 ) البقرة : 7