محمد محمد أبو موسى
534
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يقول الزمخشري : « ويجوز أن يستعار الاسناد في نفسه من غير اللّه للّه ، فيكون الختم مسندا إلى اسم اللّه على سبيل المجاز ، وهو لغيره حقيقة ، تفسير هذا أن للفعل ملابسات شتى ، يلابس الفاعل ، والمفعول به ، والمصدر ، والزمان ، والمكان ، والسبب ، فاسناده إلى الفاعل حقيقة ، وقد يسند إلى هذه الأشياء على طريق المجاز المسمى استعارة ، وذلك لمضاهاتها للفاعل في ملابسة الفعل كما يضاهى الرجل الأسد في جراءته فيستعار اليه اسمه ، فيقال في المفعول به : عيشة راضية ، وماء دافق ، وفي عكسه : سيل مفعم ، وفي المصدر : شعر شاعر ، وذيل ذائل ، وفي الزمان : نهاره صائم ، وليله قائم ، وفي المكان : طريق سائر ونهر جار ، وأهل مكة يقولون : صلى المقام ، وفي المسبب : بنى الأمير المدينة ، وناقة ضبوث وحلوث وقال : « إذا ردّ عافى القدر من يستعيرها » فالشيطان هو الخاتم في الحقيقة أو الكافر ، الا أن اللّه سبحانه لما كان هو الذي أقدره ومكنه أسند اليه الختم كما يسند الفعل إلى السبب » « 225 » ومن الواضح أن هذا النص لدقته وضبطه أفاد كثيرا من البلاغيين ، فنقلوه في هذا الباب كما ذكره الزمخشري ، وعليه بنى مذهب الخطيب في تعريف المجاز العقلي ، ويدور درس المجاز العقلي عنده حول هذا النص « 226 » ونلاحظ هنا أن الزمخشري يقول في هذا المجاز : انه اسناد على طريق المجاز المسمى استعارة ، وهو يعنى بهذا استعارة الاسناد مما هو له إلى غير ما هو له ، وليس هذا خلطا بين هذا المجاز والمجاز اللغوي إذ أننا سوف نرى له نصوصا واضحة في التفريق بينهما .
--> ( 225 ) الكشاف ج 1 ص 39 ، 40 ( 226 ) ينظر بغية الايضاح ج 1 ص 56