محمد محمد أبو موسى

532

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

8 - ويذكر تسمية الشيء باسم محله : يقول في قوله تعالى : « إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي » « 214 » : « مقامي : مكاني ، يعنى نفسه ، كما تقول : فعلت كذا لمكان فلان ، وفلان ثقيل الظل ، ومنه : « وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ » « 215 » بمعنى خاف ربه » « 216 » وهذه العلاقات التي ذكرها أنواع وأمثلة لعلاقة كبرى هي علاقة الملابسة بين المعنيين ، وقد يكتفى في بيان وجه التجوّز بذكر الملابسة من غير أن يبين نوعها . يقول في قوله تعالى : « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » « 217 » : « أي حاجزا لما حلفتم عليه ، وسمى المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن سحرة : « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك » ، أي على شئ مما يحلف عليه » « 218 » ويقول في قوله تعالى : « ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ » « 219 » : « لأنه إذا أكل ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة له فكأنه أكل النار ، ومنه قولهم : أكل فلان الدم ، إذا أكل الدية التي هي بدل منه ، « أكلت دما ان لم أرعك بضرة » . وقال : « يأكلن كل ليلة اكافا » . أراد ثمن الاكاف ، فسماه اكافا لتلبسه بكونه ثمنا له » « 220 » وعلاقة الملابسة هذه تتسع لكثير من الصور ، ولهذا لا تستطيع أن تقول انه حصر علاقات المجاز المرسل فيما ذكر .

--> ( 214 ) يونس : 71 ( 215 ) الرحمن : 46 ( 216 ) الكشاف ج 2 ص 281 ( 217 ) البقرة : 224 ( 218 ) الكشاف . ( 219 ) البقرة : 174 ( 220 ) الكشاف ج 1 ص 162 .