محمد محمد أبو موسى
531
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
5 - ويذكر تسمية الشيء بما يؤول اليه : يقول في قوله تعالى : « إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً » « 206 » : « يعنى عنبا . تسمية للعنب بما يؤول اليه » « 207 » 6 - ويذكر تسمية الشيء بما يجاوره : يقول في قوله تعالى : « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ ، حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً » « 208 » : « حتى : غاية ل « كذبوا » لا ل « خسروا » ، لأن خسرانهم لا غاية له ، أي ما زال بهم التكذيب إلى حسرتهم وقت مجىء الساعة ، فان قلت : أما يتحسرون عند موتهم ؟ قلت : لما كان الموت وقوعا في أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمى باسمها . ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من مات فقد قامت قيامته » « 209 » 7 - ويذكر تسمية الشيء باسم آلته : يقول في قوله تعالى : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ » « 210 » : « قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ » : أي سابقة ، وفضلا ، ومنزلة رفيعة ، فان قلت : لم سميت السابقة قدما ؟ قلت : لما كان السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدما ، كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد ، وباعا لأن صاحبها يبوع بها ، فقيل : لفلان قدم في الخير » « 211 » ويقول في قوله تعالى : « وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ » « 212 » : « لسان الصدق : الثناء الحسن وعبر ب « اللسان » عما يوجد باللسان ، كما عبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية ، قال : انى أتتني لسان لا أسر بها » . يريد الرسالة ، ولسان العرب لغتهم وكلامهم « 213 »
--> ( 206 ) يوسف : 36 ( 207 ) الكشاف ج 2 ص 365 ( 208 ) الأنعام : 31 ( 209 ) الكشاف ج 2 ص 12 ( 210 ) يونس : 2 ( 211 ) الكشاف ج 2 ص 275 ( 212 ) مريم : 50 ( 213 ) الكشاف ج 3 ص 16