محمد محمد أبو موسى
529
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
في قولهم : الانسان لا يطير ، والأعمى لا يبصر ، أي لا يقدران على الطير والابصار ، ومنه قوله تعالى : « وَعْداً عَلَيْنا ، إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » « 189 » ، يعنى : انا كنا قادرين على الإعادة ، كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل ، لأن الفعل مسبب عن القدرة ، والإرادة ، فأقيم المسبب مقام السبب للملابسة بينهما ولا يجاز الكلام ، ونحوه من إقامة المسبب مقام السبب ، قولهم : كما تدين تدان ، عبر عن الفعل المبتدأ الذي هو سبب الجزاء بلفظ الجزاء الذي هو مسبب عنه » « 190 » . وأما اطلاق السبب وإرادة المسبب ، فكقوله تعالى : « ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، قَوْلَ الْحَقِّ » « 191 » ، يقول : « وانما قيل لعيسى « كلمة اللّه » و « قول الحق » لأنه لم يولد الا بكلمة اللّه وحدها ، وهي قوله « كن من غير واسطة أب » تسمية للمسبب باسم السبب كما سمى العشب بالسماء والشحم بالندى » « 192 » . ويقول الزمخشري : « وهم ينزلون كل واحد من السبب والمسبب منزلة الآخر لالتباسهما واتصالهما » « 193 » . 2 - وقد ذكر منها اطلاق الكل وإرادة البعض : يقول في قوله تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ » « 194 » : « فان قلت : كيف كان الشهران وبعض الثالث أشهرا ؟ . . . وقيل : نزل بعض الشهر منزلة كله ، كما يقال : رأيتك سنة كذا ، أو على عهد فلان » « 195 » ويذكر القيمة البلاغية لهذا التجوّز أو لهذه العلاقة ، فيقول في قوله تعالى : « يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ » « 196 » : « فان قلت : رأس الأصبع هو الذي يجعل في الأذن فهلا قيل « أناملهم » ؟ قلت : هذا من
--> ( 189 ) الأنبياء : 104 ( 190 ) الكشاف ج 1 ص 473 ( 191 ) مريم : 34 ( 192 ) الكشاف ج 3 ص 12 ( 193 ) الكشاف ج 1 ص 249 ( 194 ) البقرة : 197 ( 195 ) الكشاف ج 1 ص 183 ( 196 ) البقرة : 19