محمد محمد أبو موسى

526

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ولا هزولا شئ من ذلك ، ولكن فهمه وقع أول شئ وآخره على الزبدة والخلاصة التي هي الدلالة على القدرة الباهرة ، وأن الأفعال العظام التي تتحير فيها الأفهام والأذهان ، ولا تكتنهها الأوهام ، هينة عليه هوانا لا يوصل السامع إلى الوقوف عليه الا اجراء العبارة في مثل هذه الطريقة من التخييل ، ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا ألطف من هذا الباب ، ولا أنفع وأعون على تعاطى تأويل المشتبهات من كلام اللّه تعالى في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء ، فان أكثره وعليته تخيلات قد زلت فيها الأقدام قديما ، وما أتى الزالون الا من قلة عنايتهم بالبحث والتنقير حتى يعلموا أن في عداد العلوم الدقيقة علما لو قدروه حق قدره لما خفى عليهم أن العلوم كلها مفتقرة اليه ، وعيال عليه ، إذ لا يحل عقدها المورية ، ولا يفك قيودها المكربة ، الا هو ، وكم آية من آيات التنزيل ، وحديث من أحاديث الرسول ، قد ضيم وسيم الخسف بالتأويلات الغثة والوجوه الرثة ، لأن من تأول ليس من هذا العلم في عير ولا نفير ، ولا يعرف قبيلا منه من دبير » « 180 » . وقد أطلق ابن السبكي على هذه الطريقة طريقة الاستعارة بالتخييل ، وفسر المجاز في قول الزمخشري : « من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة ، أو جهة مجاز » بالمجاز المرسل ، ثم ذكر كلام الزمخشري الذي أثبتناه مع شئ من التصرف ثم قال : هذه نبذة من كلام الزمخشري ذكرتها لحسنها « 181 » . ولا وجه لابن السبكي في تحديد المجاز في قول الزمخشري : « من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة ، أو جهة مجاز » بالمجاز

--> ( 180 ) الكشاف ج 4 ص 110 ، 111 . ( 181 ) ينظر عروس الأفراح ص 35 وما بعدها ج 4 ضمن شروح التلخيص .