محمد محمد أبو موسى

527

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

المرسل ، لأنه ليس في كلام الزمخشري ما يشير إلى هذا التخصيص ، بل إن تخصيص المجاز هنا بالمجاز المرسل بعد عن مراد الزمخشري ، لأن الذي يفهم من كلامه أنه في حال التجوز بالصورة المركبة لا توصف المفردات بالحقيقة أو المجاز مطلقا ، لأن المفردات تصبح كأنها حروف في الكلمة المفردة ، وهذا أثر من آثار المزج بين المفردات في الاستعارة المركبة ، فلا ينظر فيها إلى المفردات الا من جهة مشاركتها في تكوين الصورة . المجاز المرسل : لا أعرف أحدا ذكر هذا الاصطلاح لهذا اللون من التجوز قبل أبى يعقوب يوسف السكاكى ، وان كان عبد القاهر فرّق بين صوره وصور الاستعارة وأطلق الاستعارة اللفظية غير المفيدة على ما كان التجوّز فيه مبنيا على علاقة التقييد والاطلاق ، كاطلاق المشفر على الشفة ، من غير نظر إلى تشبيه ، ثم ضن بهذا الاسم على هذا التجوّز كما ذكرنا ، وأنكر على ابن دريد ذكر قولهم : رعينا الغيث . وتسميتهم الهودج والبعير ظعينة ، وغير ذلك مما ليس طريق نقله التشبيه ، أنكر عليه ذكر هذا ونحوه ضربا من ضروب الاستعارة ، وذكر أنه لم يراع عرف القوم كغيره من اللغويين « 182 » . أما الزمخشري فقد ذكر أنواعا من العلاقات ، وفرّق أيضا بين صوره وصور الاستعارة حيث يقول في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ » « 183 » : « معنى أكل الأموال على وجهين : اما أن يستعار الأكل للأخذ ، ألا ترى

--> ( 182 ) ينظر أسرار البلاغة ص 20 - 29 ، 316 - 325 . ( 183 ) التوبة : 34