محمد محمد أبو موسى

512

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

بالتمثيل فيما ذكر صورة الاستعارة التي سماها المتأخرون استعارة تمثيلية . والآن نقول : هل حافظ الزمخشري على هذا المدلول الاصطلاحي الذي حدده لكلمة التمثيل ، والذي جعله قسيما للاستعارة ، فيكون بهذا قد خالفه المتأخرون في شئ ، ووافقوه في آخر ، خالفوه حين جعلوا التمثيل قسما من الاستعارة ، وقد جعله هو قسيما لها ، ووافقوه حين سموا الاستعارة المركبة تمثيلا ، أم أن الزمخشري خالف هذا المصطلح الذي حدده هو وأطلق كلمة التمثيل على غير صورة الاستعارة المركبة ؟ 1 - يقول الزمخشري في قوله تعالى : « كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ » « 124 » : « الجراد مثل في الكثرة والتموج ، يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض : جاءوا كالجراد » « 125 » . 2 - ويقول في قوله تعالى : « وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ » « 126 » : « ضرب الأعمى والبصير مثلا للمحسن والمسئ » « 127 » . ويقول في قوله تعالى : « فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ » « 128 » : « أولوا فضل وخير ، وسمى الفضل والجودة « بقية » لأن الرجل يستبقى مما يخرجه أجوده وأفضله فصار مثلا في الجودة والفضل ، يقال : فلان من بقية القوم ، أي من خيرهم ، ومنه فسر بيت الحماسة : * أن تذنبوا ثم يأتيني بقيّتكم ومنه قولهم : « في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا » « 129 » .

--> ( 124 ) القمر : 7 ( 125 ) الكشاف ج 4 ص 344 ( 126 ) فاطر : 19 ( 127 ) هود : 116 ( 128 ) الكشاف ج 4 ص 136 ( 129 ) الكشاف ج 1 ص 341 .