محمد محمد أبو موسى

513

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

3 - ويقول في قوله تعالى : « وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ » « 130 » : « هذا مثل كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ، ويقول له : قل لقومك كذا ، وألق الألواح ، وجر برأس أخيك إليك ، فترك النطق بذلك وقطع الاغراء ، ولم يستحسن هذه الكلمة ، ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم ، وذوق صحيح ، الا لذلك ، ولأنه من قبيل شعب البلاغة ، والا فما لقراءة معاوية بن قرة : « ولما سكن عن موسى الغضب » لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهزة وطرفا من تلك الروعة » « 131 » . قال الشهاب معلقا على هذا الكلام : « يعنى أنه شبه الغضب بشخص أمّرناه ، فهو استعارة مكنية وأثبت له السكوت على طريق التخييل » « 132 » . 4 - ويقول في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ » « 133 » : « وهذا تمثيل للزوم العذاب لهم ، وأنه لا سبيل لهم إلى النجاة بوجه » « 134 » . قال الشهاب : قال القطب : « أي كناية عن لزوم العذاب ، فان لزوم العذاب من لوازمه أن ما في الأرض جميعا ومثله معه لو افتدى به منه لم يتقبل منهم . . . ولعل التمثيل يطلق على الكناية إذا كانت بالتمثيل ، وقال : التحرير لا يريد الاستعارة التمثيلية ، بل ايراد مثال وحكم يفهم منه لزوم العذاب لهم » « 135 » . 5 - ويذكر التمثيل بالأفعال والحركات في قصة داود عليه السلام مع الخصمين اللذين بغى بعضهما على بعض ، وينبه إلى أهمية هذا

--> ( 130 ) الأعراف : 154 ( 131 ) الكشاف ج 2 ص 128 ( 132 ) حاشية الشهاب ج 4 ص 222 . ( 133 ) المائدة : 36 ( 134 ) الكشاف ج 1 ص 488 ( 135 ) الكشاف ج 3 ص 240