محمد محمد أبو موسى
490
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد يجيء المشبه في التشبيه مطويا ذكره على سنن الاستعارة ، كقوله تعالى : « وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ . . . » « 51 » ، و « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ » « 52 » . وقد وضع سعد الدين في شرحه لهذه العبارة قاعدة مهمة ، تعين على التفرقة بين التشبيه والاستعارة ، وبين أن مصداق الفرق : أن اسم المشبه به في الاستعارة مستعمل في المشبه ، مراد به ذلك ، بحيث لو أقيم مقامه اسم المشبه استقام الكلام ، وفي التشبيه يكون مستعملا في معناه الحقيقي ، مرادا به ذلك ، فلو قلنا في آية المنافقين : « مثلهم كمثل ذي دين حق » ، تتعلق به مشبهات وفيه وعد ووعيد لم يكن له معنى ، وكذا لو قلنا في آية : « وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ » : وما يستوى المؤمن والكافر ، لأن قوله : « هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ » إلى قوله : « وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ » « 53 » دليل على أن المراد بهما المعنى الحقيقي فيكون الكلام تشبيها أي لا يستوى الاسلام والكفر ، اللذان هما كالبحرين الموصوفين ، وكذا قوله تعالى : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا » الآية ، معناها جعل اللّه عبدا يملكه شركاء متشاكسون مثلا لعابد الأصنام ، وجعل عبدا سالما لواحد مثلا للّه وحده ، فذكر المشبه مطوى ، والمشبه به مستعمل في معناه الحقيقي ، ثم قال سعد الدين : « ولخفاء ذلك ذهب كثير من الناس إلى أن الآيتين من قبيل الاستعارة وأن صاحب الكشاف أوردهما مثالين للاستعارة ، ولا يخفى ضعفه على من تأمل لفظ الكشاف » « 54 » . ومع هذه التفرقة الدقيقة ، والتنبه اليقظ ، للفرق بين الأسلوبين ،
--> ( 51 ) فاطر : 12 ( 52 ) الكشاف ج 1 ص 61 - والآية من سورة الزمر : 29 ( 53 ) فاطر : 12 ( 54 ) تنظر حاشية سعد الدين على الكشاف ( مخطوطة ) ورقة 46 وتنظر حاشية أخرى على الكشاف ( مخطوطة ) ورقة 137 لم يعلم مؤلفها وينظر المطول ص 360