محمد محمد أبو موسى
49
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
7 - والفصل الذي عقدته في دراسة ملاءمة الكلمة القرآنية لسياقها أراه من أجل فصول هذا البحث ، وذلك لأنه من السهل على الباحث أن يقول هذه الكلمة المشهورة : لكل كلمة مع صاحبتها مقام . ومن الصعب العسير عليه أن يبحث ملاءمة الكلمة لمقامها وما يؤديه وجودها في هذه الصورة وعلى هذه الهيئة من المعاني والايحاءات ، وهذا من أدق بحوث النقد الأدبي ، لأن الكلمة في النص هي التي تهدينا إلى كل آفاقه ومنها نبدأ ، فإذا لم نحسن درسها وفهمها عجزنا عن دخول عوالمه وكان عملنا ضلالا وضياعا ، وهذه حقيقة لا ينكرها منصف . والمهم أن للزمخشري في ذلك درسا قيما أراه أجل البحوث في النقد ، وأرى كل ما فيه صالحا لأن يكون عطاء - أي عطاء لدراستنا المعاصرة . اقرأ ما أثبتناه في فروق صيغ الأفعال والفرق بين جمع القلة وجمع الكثرة ومعاني حروف الجر وأدوات الشرط والعطف والتعريف والإضافة ولا يهولنك أن هذه بحوث نحوية فسوف ترى الزمخشري يستشرف بها أفقا فنيا عاليا ويلمح منها معاني أدبية رفيعة يحرص عليها كل ناقد بصير ، خذ لذلك مثلا قوله في الفرق بين حرفى الجر « في » و « على » في قوله تعالى : « وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 13 » : « فان قلت : كيف خولف بين حرفى الجر الداخلين على الحق والضلال ؟ قلت : لأن صاحب الحق كأنه مستعل على فرس جواد يركضه حيث شاء والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يدرى أين يتوجه » . واقرأ قوله مفسرا صيغة المضارع في قوله تعالى : « إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ » « 14 » يقول بعد ما بين أن كلمة « يسبحن » حال وأنها في معنى مسبحات : « فان قلت : هل من فرق بين يسبحن ومسبحات ؟ قلت : نعم ، وما اختير « يسبحن » على « مسبحات » الا لذلك ، وهو الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال شيئا
--> ( 13 ) سبأ : 24 . ( 14 ) سورة ص : 18 .