محمد محمد أبو موسى

475

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

صورة لها تأثيرها القوى في النفوس وكذلك كل تشبيه يبنى على هذا اللون من الاعتقاد . وهذا يشبه من وجه حكايات « الندّاهة » في القصص الشعبي وله قيمة بيانية بليغة ، ثم إن له أصلا من الحقيقة وهو أن الرجل يصيبه دوار من هم ألم به حتى ليتخيل صوتا يدعوه فيتبعه حتى يهلك به . المفرد والمركب والمتعدد : وقد أشار الزمخشري إلى التشبيه المفرد في مواطن كثيرة ، من ذلك ما أشرنا اليه في التشبيه التخييلى في آية رؤوس الشياطين . وقد ناقش أبا العلاء في قوله : حمراء ساطعة الذوائب في الدّجى * ترمى بكلّ شرارة كطراف فشبهها بالطراف وهو بيت الأدم في العظم والحمرة وكأنه قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن ، ولتبجحه سوّل له من توهم الزيادة جاء في صدر بيته بقوله « حمراء » توطئة لها ومناداة عليها وتنبيها للسامعين على مكانها ، ولقد عمى - جمع اللّه له عمى الدارين - عن قوله جل وعلا : « كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ » « 6 » ، فإنه بمنزلة قوله : كبيت أحمر ، وعلى أن في التشبيه بالقصر وهي الحصن تشبيها من جهتين : من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء ، وفي التشبيه بالجمالات وهي القلوص تشبيه من ثلاث جهات : من جهة العظم والطول والصفرة ، فأبعد اللّه اغرابه في طرافه وما نفخ شدقيه من استطرافه » « 7 » . والفرق بين تشبيه الشرارة بالقصر وتشبيهها بالطراف لا يقف عند هذا الظاهر . وذلك لأن تشبيه القرآن فيه تصوير للهول والفزع توحى به ضخامة القصر وهو يقذف ويرمى به ، وسقوط الطراف ليس كسقوط

--> ( 6 ) المرسلات : 33 ( 7 ) الكشاف ج 3 ص 545 .