محمد محمد أبو موسى

476

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

القصر . على أننا لا نجد مبررا - كما يقول الدكتور أحمد الحوفى - لهذه الحملة العنيفة على المعرى فإنه لم يدع أن تشبيهه يسامى تشبيه القرآن الكريم . ويردد الزمخشري كثيرا من صور التشبيه في القرآن بين التشبيه المركب والتشبيه المفرق ، وهذا الترديد يرجع إلى الرغبة في تحليل الجزئيات والوقوف عند المفردات ، وهذا الميل نتاج الدراسة اللغوية والنحوية ، إذ أن هذين اللونين من الدراسة يكوّنان في الدارس ميلا شديدا إلى التدقيق والوقوف عند الجزئيات ، وهذا أدق منهج في فهم التراكيب كما نعتقد وان عابه المتعجلون . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ » « 8 » : « يجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال : من أشرك باللّه فقد أهلك نفسه اهلاكا ليس بعده نهاية بأن صور حاله بصورة من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرق مزعا في حواصلها ، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة . وان كان مفرقا فقد شبه الايمان في علوه بالسماء ، والذي ترك الايمان وأشرك باللّه بالساقط من السماء ، والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة ، والشيطان الذي يطوح به في وادى الضلالة بالريح التي تهوى بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة » « 9 » . وتشبيه الأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير من الاستخراج الدقيق الفطن وقريب منه : سكن طائره وفزع طائره أو طار طائره ، وما يدخل في بابه مما يذكر فيه الطائر في سياق الحديث عن صادحات الخواطر . ويقول في قوله تعالى : « وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ

--> ( 8 ) الحج : 31 ( 9 ) الكشاف ج 3 ص 122 .