محمد محمد أبو موسى
474
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
التشبيه : درس الزمخشري التشبيه المركب والمتعدد والمفرد ، ودرس تشبيه التخييل ، وفرّق بين الاستعارة والتشبيه ، وبين القيمة البلاغية للقيود في الصورة ، ودرس العلاقة بين الطرفين ، في حال التعدد ، والافراد والتركيب ، وبيّن قيمة التمثيل ، كما أشار إلى التشبيه المقلوب . التشبيه التخييلى : وهو ما يكون المشبه به أمرا له وجود في طباع الناس من غير أن تقع عليه حواسهم كما في قوله تعالى : « طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ » « 1 » . يقول الزمخشري : « وشبه رؤوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير ، فيقولون في القبيح الصورة : كأنه وجه شيطان ، كأنه رأس الشيطان ، وإذا صوّره المصورون جاءوا بصورته على أقبح ما يقدرون وأهوله ، كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه ، فشبهوا به الصورة المحسنة قال اللّه تعالى : « ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » « 2 » وهذا تشبيه تخييلى » « 3 » . ويشير إلى هذا اللون من التشبيه في قوله تعالى : « قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا » « 4 » ، يقول : « كالذي ذهبت به مردة الجن الغيلان في الأرض المهمة حيران تائها ضالا عن الجادة لا يدرى كيف يصنع . . وهذا مبنى على ما تزعمه العرب وتعتقده أن الجن تستهوى الانسان ، والغيلان تستولى عليه كقوله : « الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » « 5 » . وهذه
--> ( 1 ) الصافات : 65 ( 2 ) يوسف : 31 ( 3 ) الكشاف ج 3 ص 47 . ( 4 ) الأنعام : 71 ( 5 ) ينظر الكشاف ج 4 ص 245 - والآية من سورة البقرة : 275