محمد محمد أبو موسى
47
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الزمخشري ، ومما يذكر للزمخشري في هذا الموضوع أنه كان يدعو في فهم الصورة البيانية إلى انصراف النفس والحس إلى أخذ الزبدة ، والخلاصة منها وملء النفس والقلب بما توحى به غير ملتفت إلى ما عليه حال الكلمات من حقيقة أو مجاز ، وهذا تفكير جيد في فهم الصورة البيانية يلقى عنها هذه الأثقال التقريرية التي أطفأها بها البلاغيون المتأخرون « 9 » . 5 - والزمخشري يحدثنا في أوائل القرن السادس في أثر التمثيل بالحركات والأفعال في حياتنا الأدبية والنفسية ، فالتمثيل الحي المتحرك قادر على الايحاء والتهذيب ، ولفت النفس إلى عيوبها ونقائصها عن طريق الوحي والرمز ألطف وأنفع ، ويشير إلى أنه من الواجب أن يكون في المشهد التمثيلى رمز يشير إلى الغرض الذي يدور حوله هذا المشهد ، ويتحدث عن الحكاية التي تصور الأشخاص وتبرز ملامحها النفسية واضحة وقوية ، ويرى أنها أقدر الوسائل والأشكال على توجيه النشء نحو الخير والجمال « 10 » . 6 - وكانت للزمخشري إشارات حسنة في كشف النسق النفسي لأسلوب القرآن الكريم ولم نجد من المفسرين والدارسين لبلاغة القرآن من اهتم بهذا الجانب الذي كان أساسا في بناء أسلوب القرآن اللهم الا إشارات في بعض تفاسير الشيعة كالطبرسى أو الصوفية مثل لفتات الشيخ محيي الدين بن عربى . وقد كثرت إشارات الزمخشري إلى هذه الزاوية المهمة وربط كثيرا من الفنون والخصائص البلاغية بأحوال النفس وشؤونها وفسرها تفسيرا نفسيا يكشف عن سر قوتها وتأثيرها . انظر إلى حديثه في الالتفات فقد فسره تفسيرا نفسيا معجبا ، وانظر إلى حديثه في بعض صور النهى والتوكيد ومواقع الشرط والتعريف بالإضافة وتفسير قيود الجملة وما ذكرناه في ترتيب الجمل والآيات والتكرار وغير ذلك كثير وكثير ، ولا أجدني مبالغا ان قلت إن اعتماد الزمخشري
--> ( 9 ) ينظر فصل البيان . ( 10 ) ينظر ما في التمثيل في فصل البيان .