محمد محمد أبو موسى

453

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

بين القسم والمقسم عليه وهو قوله « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » واعترض ب « لَوْ تَعْلَمُونَ » بين الموصوف وصفته » « 93 » . وقد تقع جملة من الكلام معترضة في كلام آخر على سبيل الاستطراد كما في قوله تعالى : « وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ » « 94 » : « فان قلت : هذا الكلام كيف وقع في أثناء وصية لقمان ؟ قلت : هو كلام اعترض على سبيل الاستطراد تأكيدا لما في وصية لقمان من النهى عن الشرك » « 95 » . وقد يقع الاعتراض في آخر الكلام وهذا مسلك الزمخشري وهو فيه مخالف لطريقة الجمهور يقول في قوله تعالى : « كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » « 96 » : « فان قلت : كيف موقع قوله « وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » من نظم الكلام ؟ قلت : هو كقولك : فلان أحسن بفلان ونعم ما فعل ، ورأى كذا وكان صوابا ، ومنه قوله تعالى : « وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً ، وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » « 97 » وما أشبه ذلك من الجمل التي تساق في الكلام معترضة للتقرير » « 98 » . وهذا النوع من الاعتراض يسميه البلاغيون تذييلا ، يقول الشهاب نقلا عن شرح الفاضل للكشاف في هذه الآية : « هذا على تجويز الاعتراض في آخر الكلام والأكثرون يسمونه تذييلا والعلامة يجعل الاعتراض شاملا للتذييل كما يعرفه من تتبع كلامه فلا يرد الاعتراض عليه بأنه لا شبهة أنه تذييل ، وهو أن يعقب الكلام بما يشمل معناه توكيدا ، ولا محل له من الاعراب ، ولا مشاحة في الاصطلاح » « 99 » . والشهاب يفسر آخر الكلام بتمامه وانقطاعه . كآخر السور

--> ( 93 ) الكشاف ج 2 ص 58 ( 94 ) لقمان : 13 ، 14 ( 95 ) الكشاف ج 3 ص 390 ( 96 ) البقرة : 25 ( 97 ) النمل : 34 ( 98 ) الكشاف ج 1 ص 83 ( 99 ) حاشية الشهاب ج 3 ص 390