محمد محمد أبو موسى
452
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الاعتراض ويلتفت الزمخشري إلى الجملة أو الجمل المعترضة مبينا مواقعها ، وقيمتها البلاغية ، وعلاقاتها بمعانى الكلام المعترضة فيه . فقد تقع الجملة أو الجمل المعترضة في أثناء الكلام ، فتكون بين المبتدأ وخبره كما في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ ، هُمْ فِيها خالِدُونَ » « 86 » يقول : « لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » جملة معترضة بين المبتدأ والخبر للترغيب في اكتساب ما لا يكتنهه وصف الواصف من النعيم الخالد » « 87 » . وقد يكون بين الفعل ومعموله كما في قوله تعالى : « وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً » « 88 » يقول الزمخشري : « كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ » اعتراض بين الفعل الذي هو « لَيَقُولَنَّ » وبين مفعوله وهو « يا لَيْتَنِي » « 89 » . ويقع بين البدل والمبدل منه كما في قوله تعالى : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ ، إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا . إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ » « 90 » يقول : « وهذه الجملة وقعت اعتراضا بين المبدل منه وبدله أعنى إبراهيم ، و « إذ قال » نحو قولك : رأيت زيدا نعم الرجل أخاك » « 91 » . ويقع بين القسم والمقسم عليه كما في قوله تعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » « 92 » يقول : « وقوله : « وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » اعتراض في اعتراض لأنه اعترض به
--> ( 86 ) الأعراف : 42 ( 87 ) الكشاف ج 2 ص 83 ( 88 ) النساء : 73 ( 89 ) الكشاف ج 1 ص 413 ( 90 ) مريم : 41 ( 91 ) الكشاف ج 2 ص 395 ( 92 ) الواقعة : 75 ، 76