محمد محمد أبو موسى
443
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
فان قلت : كيف قبل « تبتيلا » مكان « تبتلا » ؟ قلت : لأن معنى « تبتل » بتل نفسه فجىء به على معناه مراعاة لحق الفواصل » « 45 » . ويقول في قوله تعالى : « رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » « 46 » : « وزيادة الألف لاطلاق الصوت ، جعلت فواصل الآي كقوافى الشعر ، وفائدتها الوقوف والدلالة على أن الكلام قد انقطع وأن ما بعده مستأنف » « 47 » . الالتفات : ويدرك الزمخشري أن ايقاظ النفس وتحريكها من أهم أغراض الكلام ، ولذلك كانت كل خصوصية من خصائص الصياغة تحدث لونا من التأثير والايقاظ هي خصوصية بلاغية ممتازة يحرص عليها المتكلم الأديب ، ويدرك الزمخشري أن الالتفات في الأسلوب كأنه ضربة على أوتار النفس يزيدها تنبها وايقاظا أو هزا وتحريكا كما يقول ، وله في هذا تحليلات جيدة . والبلاغيون قد درسوا هذا الباب وتنبهوا له منذ زمن بعيد والواقع أنه لم ينبه أحد إلى قيمته البلاغية بالطريقة المفصلة الواضحة التي درسه بها الزمخشري . وجرت كتب المتأخرين على دراسة مذهبين في الالتفات ، مذهب الجمهور ، ومذهب السكاكى . والواقع أن المذهب المنسوب إلى السكاكى هو طريقة الزمخشري وارتضاها السكاكى وسار عليها « 48 » .
--> ( 45 ) الكشاف ج 4 ص 512 . ( 46 ) الأحزاب : 67 ( 47 ) الكشاف ج 4 ص 444 . ( 48 ) ينظر المفتاح ص 106 وبغية الايضاح ج 1 ص 151 وما بعدها وننبه هنا إلى أن السكاكى لم يضع تعريفا محددا للالتفات وانما ذكر أن النقل من الخطاب إلى الغيبة لا يختص بالمسند اليه ولا بهذا -