محمد محمد أبو موسى
444
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يقول الزمخشري مبينا أن الالتفات هو مخالفة ظاهر الحال ولو كان ابتداء كلام كما هو المذهب المنسوب إلى أبى يعقوب : « فان قلت : لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ؟ - يعنى قوله تعالى : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . إِيَّاكَ نَعْبُدُ » - « 49 » قلت : هذا يسمى الالتفات في علم البيان قد يكون من الغيبة إلى الخطاب . ومن الخطاب إلى الغيبة . ومن الغيبة إلى التكلم . كقوله تعالى : « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ » « 50 » وقوله تعالى : « وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ » « 51 » وقد التفت امرؤ القيس ثلاثة التفاتات في ثلاثة أبيات : تطاول ليلك بالأثمد * وبات الخلىّ ولم ترقد وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد وذلك من نبأ جاءني * وخبّرته عن أبي الأسود وذلك على عادة افتنانهم في الكلام وتصرفهم فيه . ولأن الكلام إذ نقل من أسلوب إلى أسلوب كان أحسن تطرية لنشاط السامع وايقاظا للاصغاء اليه من اجرائه على أسلوب واحد ، وقد تختص مواقعه بفوائد . ومما اختص به هذا الموضع أنه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه تلك الصفات العظام تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات . فخوطب ذلك المعلوم بتلك الصفات . فقيل : إياك يا من هذه صفاته نخص بالعبادة والاستعانة لا نعبد غيرك ولا نستعينه . ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له لذلك التميز الذي لا تحق العبادة الا به » ( الكشاف ج 1 ص 11 ) .
--> - القدر بل الحكاية والخطاب والغيبة ثلاثتها ينقل كل واحد منها إلى الآخر ويسمى هذا التفاتا وقد ذكر الخطيب أن هذا المذهب يفهم من تفسير السكاكى . ( 49 ) الفاتحة : 4 ، 5 ( 50 ) يونس : 22 ( 51 ) فاطر : 9