محمد محمد أبو موسى

438

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الجامع : ويرى الزمخشري أن حرف العطف يستلزم أن يكون بين الجملتين قدر من الاتفاق يصحح الربط بينهما ، ولكنه لا يكون اتفاقا قويا حتى يصل إلى اتحاد الجملتين في المعنى أو نشوء إحداهما عن الأخرى ، ولذلك وقع الفصل بين قصة الذين كفروا والحديث عن الكتاب الذي لا ريب فيه . يقول في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » « 26 » : « فان قلت : لم قطعت قصة الكفار عن قصة المؤمنين ولم تعطف كنحو قوله : « إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ » « 27 » وغيره من الآي الكثيرة ؟ قلت : ليس وزان هاتين وزان ما ذكرت . لأن الأولى فيما نحن فيه مسوقة لذكر الكتاب . وأنه « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » . وسيقت الثانية لأن الكفار من صفتهم كيت وكيت . فبين الجملتين تباين في الغرض والأسلوب . وهما على حد لا مجال فيه للعاطف . فان قلت : هذا إذا زعمت أن « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ » جار على « الْمُتَّقِينَ » فأما إذا ابتدأته وبنيت الكلام لصفة المؤمنين ثم عقبته بكلام آخر في صفة أضدادهم كان مثل ذلك آلاء المتلوة ؟ قلت : قد مر لي أن الكلام المبتدأ عقيب « الْمُتَّقِينَ » سبيله سبيل الاستئناف ، وأنه مبنى على تقدير سؤال ، فذلك ادراج له في حكم المتقين . وتابع له في المعنى . وان كان مبتد في اللفظ فهو في الحقيقة كالجاري عليه » « 28 » . ويؤكد ضرورة الجامع أو التناسب بين الجملتين وأنه ليس هناك عاطف بين الجمل المتصلة غاية الاتصال . وليس هناك عطف كذلك بين الجمل المنفصلة غاية الانفصال ، وانما هو في الجمل التي تتوسط بين الغايتين كما قال المتأخرون ، وهذه الفكرة هي التي دار حولها درس الفصل والوصل عند المتأخرين .

--> ( 26 ) البقرة : 6 ( 27 ) الانفطار : 13 ، 14 ( 28 ) الكشاف ج 1 ص 36