محمد محمد أبو موسى

439

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

يقول الزمخشري في قوله تعالى : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 29 » : « فان قلت : لم جاء مع العاطف وما الفرق بينه وبين قوله : « أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ؟ « 30 » قلت : قد اختلف الخبران هاهنا فلذلك دخل العاطف بخلاف الخبرين ثمة ، فإنهما متفقان ، لأن التسجيل عليهم بالغفلة ، وتشبيههم بالبهائم شئ واحد ، فكانت الجملة الثانية مقررة لمعاني الأولى فهي من العطف بمعزل » « 31 » . ويبحث التناسب بين أجزاء الجمل المتعاطفة وقد يكون التناسب بالتقابل وقد يكون بعيدا وفيه شئ من الخفاء يقول في قوله تعالى : « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » « 32 » : « فان قلت : أي تناسب بين هاتين الجملتين حتى وسط بينهما العاطف ؟ قلت : ان الشمس والقمر سماويان . والنجم والشجر أرضيان فبين القبيلين تناسب من حيث التقابل ، وأن السماء والأرض لا تزالان تذكران قرينتين ، وان جرى الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأمر اللّه فهو مناسب لسجود الشمس والقمر » « 33 » . وليس من اللازم أن تتناسب الجملتان خبرا وانشاء فقد يعطف الانشاء على الخبر إذا لم يكن المعتمد بالعطف هي الألفاظ . وانما مضمون الجملة . يقول في قوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ، أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ . وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » « 34 » : « فان قلت : علام عطف هذا الأمر ولم يسبق أمر ولا نهى يصح عطف عليه ؟ قلت : ليس الذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له مشاكل من أمر ونهى يعطف عليه ، انما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين

--> ( 29 ) البقرة : 5 ( 30 ) الأعراف : 179 ( 31 ) الكشاف ج 1 ص 35 ( 32 ) الرحمن : 5 ، 6 ( 33 ) الكشاف ج 3 ص 353 ( 34 ) البقرة : 24 ، 25