محمد محمد أبو موسى

437

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

كأنه قيل : ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى ؟ فأجيب : بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا ، وبالفلاح آجلا ، واعلم أن هذا النوع من الاستئناف يجيء تارة بإعادة اسم من استؤنف عنه الحديث ، كقولك : قد أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالاحسان ، وتارة بإعادة صفته ، كقولك أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك ، فيكون الاستئناف بإعادة الصفة أحسن وأبلغ لانطوائها على بيان الموجب وتلخيصه » « 21 » . والزمخشري قد يفسر فائدة الاستئناف تفسيرا اعتزاليا يخضع فيه خصوصية التركيب لمعتقده ، والنص بعيد عما ذهب اليه من المعنى . يقول في قوله تعالى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » « 22 » : « وقوله : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » « 23 » جملة مستأنفة مؤكدة للجملة الأولى ، فان قلت : ما فائدة هذا التوكيد ؟ قلت : فائدته أن قوله : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » توحيد ، وقوله : « قائِماً بِالْقِسْطِ » تعديل ، فإذا أردفه قوله : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » فقد آذن أن الاسلام هو العدل والتوحيد . وهو الدين عند اللّه ، وما عداه فليس عنده في شئ من الدين . وفيه أن من ذهب إلى تشبيه أو ما يؤدى اليه ، كإجازة الرؤية ، أو ذهب إلى الجبر الذي هو محض الجور ، لم يكن على دين اللّه الذي هو الاسلام . وهذا بين جلى كما ترى » « 24 » . وهذا تعسف لا يقتضيه النظم كما يقول الشيخ عليان « 25 » ولست أدرى كيف يذيّل كلامه : « وهذا بيان جلى كما ترى » .

--> ( 21 ) الكشاف ج 1 ص 34 ( 22 ) آل عمران : 18 ، 19 ( 23 ) آل عمران : 19 ( 24 ) الكشاف ج 1 ص 264 ، 265 ( 25 ) تنظر حاشية الشيخ عليان على هامش الكشاف ج 1 ص 264