محمد محمد أبو موسى

435

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

كما يتصور الزمخشري « جسم واحد ، فإذا داخلها حرف نسق كان غريبا وشاذا في هذا الجسم » . يقول : « فان قلت : كيف ترتبت الجمل في آية الكرسي من غير عطف ؟ قلت : ما منها جملة الا وهي واردة على سبيل البيان لما ترتبت عليه . والبيان متحد بالمبين فلو توسط بينهما عاطف لكان كما تقول العرب : بين العصا ولحائها ، فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق ، وكونه مهيمنا عليه ، غير ساه عنه ، والثانية لكونه مالكا لما يدبره ، والثالثة لكبرياء شأنه ، والرابعة لاحاطته بأحوال خلقه ، وعلمه بالمرتضى منه ، المستوجب للشفاعة ، وغير المرتضى ، والخامسة لسعة علمه ، وتعلقه بالمعلومات كلها ، أو لجلاله وعظم قدره » « 15 » . وقد يلحظ الزمخشري في الاستئناف قوة وفخامة حين يكون هذا الاستئناف ردا لكلام سابق ووعيدا للذاهب اليه كما في قوله تعالى : « إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » « 16 » يقول : « فان قلت : كيف ابتدئ قوله « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » ، ولم يعطف على الكلام قبله ؟ قلت : هو استئناف في غاية الجزالة والفخامة ، وفيه أن اللّه عز وجل هو الذي يستهزئ بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس استهزاؤهم اليه باستهزاء ، ولا يؤبه له في مقابلته لما ينزل بهم من النكال ، ويحل يهم من الهوان والذل ، وفيه أن اللّه هو الذي يتولى الاستهزاء بهم ، انتقاما للمؤمنين ، ولا يحوج المؤمنين أن يعارضوهم باستهزاء مثله » « 17 » . . وقد ينطوى هذا النوع من الاستئناف على شئ من التعجيب فيزيد الأسلوب حسنا وقوة تأثير ، يقول في قوله تعالى : « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي

--> ( 15 ) الكشاف ج 1 ص 22 ( 16 ) البقرة : 14 ، 15 ( 17 ) الكشاف ج 1 ص 5