محمد محمد أبو موسى

432

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

يقول في قوله تعالى : « فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ . وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » « 5 » : « وقرأ ابن كثير : « قال موسى » بغير واو على ما في مصاحف أهل مكة وهي قراءة حسنة لأن الموضع موضع سؤال وبحث عما أجابهم به موسى عليه السلام عند تسميتهم مثل تلك الآيات الباهرة سحرا مفترى ، ووجه الأخرى أنهم قالوا ذلك وقال موسى عليه السلام هذا ، ليوازن الناظر بين القول والمقول ويتبصر فساد أحدهما ، وصحة الآخر وبضدها تتميز الأشياء » « 6 » . ويتابع الزمخشري الآية الواحدة التي تتكرر في سور مختلفة مقترنة بالعاطف مرة وخالية منه مرة أخرى ويفسر في هذه المتابعة ما وراء الواو من دقائق . يقول : « فان قلت : في سورة البقرة « يُذَبِّحُونَ » وفي الأعراف « يُقَتِّلُونَ » وهاهنا « يُذَبِّحُونَ » مع الواو فما الفرق ؟ قلت : الفرق أن التذبيح حيث طرح الواو جعل تفسيرا للعذاب وبيانا له ، وحيث أثبت جعل التذبيح لأنه أوفى على جنس العذاب وزاد عليه زيادة ظاهرة كأنه جنس آخر » « 7 » . وينظر في الآيات التي يتكرر فيها نص معين في السورة الواحدة وهذا النص يختلف نوع حرف الوصل فيه فيفسر اختلاف هذا الحرف ، ولما ذا جاء بالواو مرة وبالفاء أخرى ؟ كما يقول في سورة هود وفيها قصص الأنبياء عليهم السلام ويتكرر فيها قوله تعالى : « وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا » « 8 » ويلحظ أن هذه الآية تكررت في أربع مواطن ( من آية 58 إلى آية 94 ) وقد جاءت بالواو مرتين وبالفاء مرتين ، وقال في هذا : « فان قلت :

--> ( 5 ) القصص : 36 ( 6 ) الكشاف ج 3 ص 324 ( 7 ) الكشاف ج 2 ص 232 . ( 8 ) هود : 58 وغيرها