محمد محمد أبو موسى
414
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
أو الشك كما في قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا » « 457 » يقول الزمخشري : « تكرير الضمير بعد ايقاعه اسما ل « ان » تأكيد على تأكيد لمعنى اختصاص اللّه بالتنزيل ليتقرر في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه إذا كان هو المنزل لم يكن تنزيله على أي وجه نزل الا حكمة وصوابا ، ولقد دعتني حكمة بالغة إلى أن أنزل عليك الأمر بالقتال والانتقام بعد حين » « 458 » ومنها أن التأكيد قد يكون لتحقيق المعنى عند المتكلم ، وهو يريد أن يوطن نفس المخاطب لتلقيه وقبوله كما في قوله تعالى : « إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ » « 459 » قال الزمخشري : « لما وجد منه الايناس فكان مقطوعا متيقنا حققه لهم بكلمة « ان » ليوطن أنفسهم ، ولما كان الاتيان بالقبس ووجود الهدى مترقبين متوقعين بنى الأمر فيهما على الرجاء والطمع » « 460 » ومنها مواجهة انكار المخاطب كما في جواب أبى العباس وتكون أدوات التوكيد بمقدار الانكار قوة أو ضعفا يقول في قوله تعالى : « إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ . قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » « 461 » : « فان قلت : لم قيل « إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ » أولا و « إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » آخرا ؟ قلت : لأن الأول ابتداء اخبار ، والثاني جواب عن انكار » « 462 » وقد جعل الأقل تأكيدا ابتداء اخبار ، وهذا خلاف المتعارف من أن ابتداء الاخبار لا يحتاج إلى شئ من التوكيد كما أن سياق الآية التي معنا ينافي أن يكون الأول ابتداء اخبار لأنهم كذبوا اثنين فجىء
--> ( 457 ) الانسان : 23 ( 458 ) الكشاف ج 4 ص 539 ( 459 ) طه : 10 ( 460 ) الكشاف ج 3 ص 41 . ( 461 ) يس : 14 - 16 ( 462 ) الكشاف ج 4 ص 6 .