محمد محمد أبو موسى
413
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
تقرير لما ادعيته للسانه وتثبيت لأن محل المضاء هو لا غير ، وكأنك قلت : ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ، ولا سهوا ، ولكن تعمدت به إياه تعمدا » « 454 » وقد يكون القيد لإثارة النفس وبعثها على الطاعة والانقياد ، كما في قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » « 455 » يقول : « فان قلت : هلا قيل يتربصن ثلاثة قروء كما قيل تربص أربعة أشهر ، وما معنى ذكر الأنفس ؟ قلت : في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص ، وزيادة بعث ، لأن فيه ما يستنكفن منه فيحملهن على أن يتربصن وذلك أن أنفس النساء طوامح إلى الرجال فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص » « 456 » التوكيد : ويعنيني في بحث التوكيد أن أبين أمرين : الأول دواعي التوكيد وأغراضه . والثاني عناصر التوكيد وأدواته . أما الأمر الأول فقد ضاق صدري بحديث المتأخرين حينما أداروه حول مواجهة انكار المخاطب التحقيقى أو الاعتباري ، وكأن جواب أبى العباس المبرد على سؤال الكندي المتفلسف كان محيطا بدواعى التوكيد وأسراره في هذه اللغة فجاء كلامهم ترديدا أو شرحا لهذا الجواب . وهذا قصور كثير في فهم هذه الخصوصية التي هي من أدق الخصائص البلاغية وأكثرها صلة بالحس والشعور . وأكثرها شيوعا في الكلام كله . وقد ذكر الزمخشري دواعي كثيرة للتوكيد تجاوزت هذا الأفق الذي حددته إجابة أبى العباس المبرد ، منها : أن التوكيد قد يكون لتقرير المعنى في نفس المخاطب وتثبيته وان كانت خالية من كل أثر للانكار
--> ( 454 ) الكشاف ج 3 ص 128 . ( 455 ) البقرة : 228 ( 456 ) الكشاف ج 1 ص 206 .