محمد محمد أبو موسى
412
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
للسامع من زيادة التصور والتجلي للمدلول عليه ، لأنه إذا سمع به صور لنفسه جوفا يشتمل على قلبين فكان أسرع إلى الانكار » « 449 » وقد يكون القيد للايضاح بعد الابهام وهذه طريقة حسنة في بناء الكلام وتركيبه ويرجع فضلها كما يقول الزمخشري إلى التأكيد والتفصيل . يقول في قوله تعالى : « قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي » « 450 » : فان قلت : « لي » في قوله : « اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي » ما جدواه والكلام بدونه مستتب ؟ قلت : قد أبهم الكلام أولا فقيل « اشْرَحْ لِي » و « يَسِّرْ لِي » فعلم أن ثم مشروحا وميسرا ثم بين ودفع الابهام بذكرهما فكان آكد لطلب الشرح والتيسير لصدره وأمره من أن يقول : اشرح صدري ويسر أمرى على الايضاح الساذج ، لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الاجمال والتفصيل » « 451 » ويكرر هذا التحليل في قوله تعالى : « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » « 452 » وقد يكون القيد لتأكيد المعنى لغرابته ولمجيئه على طريقة المجاز فيحتاج إلى زيادة كشف وتوضيح وتصوير ، فيكون هذا القيد مؤديا كل هذه الأغراض يقول في قوله تعالى : « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » « 453 » : « فان قلت : أي فائدة في ذكر الصدور ؟ قلت : الذي قد تعورف واعتقد أن العمى على الحقيقة مكانه البصر ، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها ، واستعماله في القلب مثل ، فلما أريد اثبات ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار ، احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين ، وفضل تعريف ، ليتقرر أن مكان العمى هو القلوب لا الأبصار ، كما تقول : ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك ، فقولك « الذي بين فكيك »
--> ( 449 ) الكشاف ج 3 ص 412 ( 450 ) طه : 25 ، 26 ( 451 ) الكشاف ج 3 ص 47 . ( 452 ) ينظر الكشاف ج 4 ص 614 - والآية من سورة الشرح : 1 ( 453 ) الحج : 46