محمد محمد أبو موسى

408

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويشير الزمخشري إلى مواقع الجملة المحذوفة ويبين أسرار حذفها . فقد تحذف الجملة المعطوف عليها لظهور معناها ولسر بلاغى يتجدد بتجدد مقامات الكلام يقول في قوله تعالى : « وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ، فَانْبَجَسَتْ » « 425 » : « فان قلت : فهلا قيل : فضرب فانبجست ؟ قلت : لعدم الالباس ، وليجعل الانبجاس مسببا عن الايحاء بضرب الحجر ، للدلالة على أن الموحى اليه لم يتوقف عن اتباع الأمر » « 426 » وقد تحذف جملة الشرط وتدل عليها فاء الفصيحة التي لا تقع الا في الكلام البليغ يقول في قوله تعالى : « فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ، فَانْفَجَرَتْ » « 427 » : « الفاء متعلقة بمحذوف أي فضرب فانفجرت كما ذكرنا في قوله : « فَتابَ عَلَيْكُمْ » وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع الا في كلام بليغ » « 428 » ولحذف الشرط مواقع يكون حذفه فيها من أحاسن الحذوف كما يقول « 429 » وقد يحذف جواب « لما » لاستطالة الكلام مع أمن الالباس وفي حذفه من الايجاز وقوة الدلالة ما ليس في ذكره يقول في قوله تعالى : « فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » « 430 » : « فان قلت : أين جواب « لما » ؟ قلت : فيه وجهان أحدهما أن جوابه : ذهب اللّه بنورهم والثاني أنه محذوف كما حذف في قوله : « فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ » « 431 » وانما جاز حذفه لاستطالة الكلام مع أمن الالباس للدال عليه وكان الحذف أولى من الاثبات لما فيه من الوجازة مع الاعراب عن الصفة التي حصل

--> ( 425 ) الأعراف : 160 ( 426 ) الكشاف ج 2 ص 132 ( 427 ) البقرة : 60 ( 428 ) الكشاف ج 1 ص 108 . ( 429 ) ينظر الكشاف ج 2 ص 64 ( 430 ) البقرة : 17 ( 431 ) يوسف : 15