محمد محمد أبو موسى
407
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يدافعه ، فكأنك أظهرت شيئا وأنت تدعى اضمار خلافه . . . ونظير « أمر » : « شاء » في أن مفعوله استفاض فيه الحذف لدلالة ما بعده عليه ، تقول : لو شاء لأحسن إليك ، ولو شاء لأساء إليك ، تريد : لو شاء الاحسان ولو شاء الإساءة ، فلو ذهبت تضمر خلاف ما أظهرت وقلت : قد دلت حال من أسندت اليه المشيئة أنه من أهل الاحسان ، أو من أهل الإساءة فأترك الظاهر المنطوق به وأضمر ما دلت عليه حال صاحب المشيئة لم تكن على سداد « 420 » وقد يحذف المفعول لأن القصد إلى الفعل غير معتمد إلى شئ ، يقول في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » « 421 » : « وفي قوله « لا تُقَدِّمُوا » من غير ذكر مفعول وجهان ، أحدهما أن يحذف ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم ، والثاني ألا يقصد قصد مفعول ولا حذفه ويتوجه بالنهى إلى نفس التقدمة كأنه قيل : لا تقدموا على التلبس بهذا الفعل ولا تجعلوه منكم بسبيل كقوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » « 422 » والزمخشري كثيرا ما يردد حذف المفعول بين فرضين الأول إرادة العموم فيحذف ليشمل كل ما يمكن أن يقع عليه الفعل ، والثاني ألا يراد له مفعول أصلا وهذا واضح في الآية السابقة ويقول مثله في قوله تعالى : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » « 423 » ومن الواضح أن الزمخشري يستمد أكثر ما ذكره في هذا الموضوع من كلام عبد القاهر في دلائل الاعجاز وأن أكثر شواهده هنا من شواهد عبد القاهر هناك « 424 »
--> ( 420 ) الكشاف ج 2 ص 510 . ( 421 ) الحجرات : 1 ( 422 ) الكشاف ج 4 ص 277 - والآية من سورة المؤمنون : 80 ( 423 ) ينظر الكشاف ج 4 ص 681 - والآية من سورة العلق : 1 ، 2 ( 424 ) ينظر دلائل الاعجاز ص 95 - 112