محمد محمد أبو موسى

406

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقوله تعالى : « لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا » « 416 » : لو أراد اللّه أن يتخذ ولدا « 417 » ويعترض أبو حيان على ما ذهب اليه الزمخشري من أن مفعول المشيئة في الآية والبيت انما وجب ذكره لأنه أمر مستغرب لا يصح ان يكون المذكور دليلا عليه ، يعترض أبو حيان على هذا ويقول : ان الذكر هنا ليس لما ذكره الزمخشري وانما هو لعود الضمير ، إذ لو لم يذكر لم يكن للضمير ما يعود عليه « 418 » وكلام أبى حيان ضعيف ، لأن عود الضمير لا يوجب ذكر المفعول مقدما عليه إذ يمكن ذكر اللفظ الصريح بدل الضمير ويكون البيت : « لو شئت لبكيت دما » ، وتكون الآية : لو أردنا لاتخذنا لهوا من لدنا ، وهذا كلام غامض لأنه ليس فيه ما يدل على المحذوف لغرابته فذكر المفعول هنا متعين كما قال الزمخشري وللسبب الذي ذكره . والزمخشري يذكر ضرورة أن يكون المقدر من جنس المذكور الدال عليه ولا ينظر في هذا للقرائن الأخرى إذا كانت تدافع دلالة المذكور يقول في قوله تعالى : « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها » « 419 » : « أمرناهم بالفسق ففسقوا ، والأمر مجاز ، فان قلت : هلا زعمت أن معناه أمرناهم بالطاعة ففسقوا ؟ قلت : لأن ما لا دليل عليه غير جائز فكيف يحذف ما الدليل قائم على نقيضه ، وذلك أن المأمور به انما حذف لأن « فسقوا » يدل عليه ، وهو كلام مستفيض يقال : أمرته فقرأ ، لا تفهم منه الا أن المأمور به قيام أو قراءة ولو ذهبت تقدر غيره فقد رمت من مخاطبك علم الغيب . . . فان قلت : هلا كان ثبوت العلم بأن اللّه لا يأمر بالفحشاء وانما يأمر بالقصد والخير دليلا على أن المراد : أمرناهم بالخير ففسقوا ؟ قلت : لا يصح ذلك لأن قوله « ففسقوا »

--> ( 416 ) الأنبياء : 17 ( 417 ) الكشاف ج 1 ص 66 . ( 418 ) ينظر البحر المحيط ج 1 ص 89 . ( 419 ) الاسراء : 16