محمد محمد أبو موسى

405

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

أَوْ أَنْ يَطْغى » « 410 » : « أو أن يطغى بالتخطى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لجرأته عليك ، وقسوة قلبه ، وفي المجيء به هكذا على الاطلاق وعلى سبيل الرمز باب من حسن الأدب ، وتحاش عن التفوه بالعظيمة » « 411 » وقد يكون حذف المفعول للدلالة على عظمة المحذوف حتى أنه لا يكتنه ولا يحيط به وصف ، كما يقول في قوله تعالى : « فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ » « 412 » : « وورود الفعل غير معدى إلى المبين اعلام بأن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وعلمه ما لا يكتنهه الذكر ولا يحيط به الوصف » « 413 » وقد يكون حذفه للدلالة على التعميم وأنه يتناول كل ما يصح أن يدخل تحت هذا الفعل فليس ذكر البعض بأولى من الآخر كما في قوله تعالى : « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » . يقول : « فان قلت : لم أطلقت الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة ويكون قوله « اهْدِنَا » بيانا للمطلوب من المعونة كأنه قيل : كيف أعينكم ؟ فقالوا : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » وانما كان أحسن لتلاؤم الكلام وأخذ بعضه بحجزة بعض » « 414 » ومما شاع حذفه حتى لا يكاد يذكر مفعول « شاء » ، و « أراد » ، يقول في قوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ » « 415 » : « ومفعول « شاء » محذوف لأن الجواب يدل عليه والمعنى : ولو شاء اللّه أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بها ، ولقد تكاثر هذا الحذف في « شاء » ، و « أراد » لا يكادون يبرزون المعمول الا في الشيء المستغرب كنحو قوله : « فلو شئت أن أبكى دما لبكيته . . . »

--> ( 410 ) طه : 45 ( 411 ) الكشاف ج 1 ص 266 ( 412 ) الحج : 5 ( 413 ) الكشاف ج 3 ص 51 . ( 414 ) الكشاف ج 3 ص 114 . ( 415 ) البقرة : 20