محمد محمد أبو موسى
40
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وكان يلزم لهذا أن أتتبع الفكرة البلاغية في كتاب الكشاف ، فقرأت تفسيره مرات واستخرجت منه كل ما يتصل بمسائل البلاغة وجمعت النظير مع نظيره . ولحظت أنه يذكر النظم ، وعلم محاسن النظم ، وتجاوب النظم ، كما يذكر علم المعاني وعلماء المعاني ، وكذلك يذكر علم البيان ، فجمعت كل ما يتصل بهذا وعقدت له فصلا خاصا ببحث النظم وتحديد مفهومه كما يتصوره الزمخشري ، ثم لحظت أنه يقف عند مفردات النص ، ويشير إلى تمكن الكلمة في سياقها ، وملاءمتها لصاحبتها من حيث مادتها وهيئتها جمعا أو افرادا ، وصيغتها فعلا أو اسما ، كما ينظر في معاني أدوات الربط ك ( الفاء وثم وان وإذا ) ، وحروف الجر ويفسر مواقعها تفسيرا أدبيا ممتازا ، فعقدت لذلك فصلا ، درست فيه ما يتصل بالكلمة وبينت ما أفاده من غيره ، وما أضافه من حسه وذوقه ، ثم رأيته يقف عند أحوال صياغة الجملة ويفسر خصائصها تفسيرا بلاغيا ، ويدرس التقديم ، وصور الأمر والنهى . والنفي ، والاستفهام ، وغير ذلك مما يتصل بالجملة ، فعقدت لذلك فصلا درست فيه كل ما يتصل بصياغة الجملة . ثم لحظته يدرس العبارة والفقرة ، فينظر في الفواصل القرآنية وملاءمتها لمضامين الآيات ، كما يدرس الفصل والوصل ، والالتفات ، وأسلوب التكرير ، والاختصار ، وترتيب الجمل وبناء ثان منها على أول ، فعقدت لكل ذلك فصلا يشمل دراسة الجمل من جميع هذه الوجوه ، ثم رأيته يقف عند صور البيان مفسرا ، ودارسا ومحددا ، فيذكر التشبيه التمثيلى ، والمجاز ، والاستعارة ، والكناية ، والتعريض ، فعقدت لذلك فصلا ، درست فيه كل ما يتصل بالصور البيانية . ثم لحظته يذكر ألوانا من البديع ويشير إلى قيمتها البلاغية وإلى أنها من صميم البلاغة القرآنية ، ثم يذكر فنا كالجناس ويشير إلى أن بلاغته كغير الملتفت إليها ، فعقدت لذلك فصلا درست فيه مذهبه في البديع ، وصلته بالاعجاز البلاغي ، وبينت فيه ما ذكره من ألوانه . ثم رأيت أثره في الدراسات البلاغية واضحا في كل ما كتب في البلاغة بعد الكشاف ، ورأيت أن أهم ما شغل الدراسة البلاغية بعد