محمد محمد أبو موسى

390

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

في الكلام لغير زيد باثبات ولا نفى ، وأما الحصر فمعناه نفى غير المذكور واثبات المذكور ويعبر عنه ب « ما » و « الا » وب « انما » فهو زائد على الاختصاص ولا يستفاد بمجرد التقديم » « 341 » وهذا الكلام غير صحيح لأنه ليس وصفا دقيقا لمفاد الأساليب فضلا عن أنه يخالف فهم الثقاة في دراسة التراكيب . وتكلم الزمخشري عن النفي والاستثناء ومن الواضح أن البلاغيين درسوا النفي والاستثناء في موضعين ، الأول القصر ، حيث بينوا القصر الإضافي ، وقصر الصفة على الموصوف ، والموصوف على الصفة ، وكان النفي والاستثناء كأنه رأس باب القصر ، والثاني في علم البديع حين ذكروا تأكيد المدح بما يشبه الذم وعكسه ، وكأنها في تصورهم لا تستعمل في الأساليب البليغة الا في هذين الموضعين ، وأن معانيها الأدبية والبلاغية لا تعدوهما » . وقد أشار الزمخشري إلى إفادتها التأكيد ، أي تأكيد ما استعملت فيه وليس تأكيد المدح بما يشبه الذم ، ولا عكسه فقط ، وهذا التأكيد هو الذي تفرعت عنه دلالة القصر ، لأنه تأكيد على تأكيد ، ثم إنه يتجدد معناه تبعا لتجدد الجملة واختلاف سياقها . فمن ذلك التأكيد في مقام النصح والارشاد ، كما في قوله تعالى : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » « 342 » قال الزمخشري : « الا : فعل من « شاء » واستثنائه عن الأجر قول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال : ما أطلب منك ثوابا على ما سعيت الا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه ، فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب لكن صوره هو بصورة الثواب وسماه باسمه ، فأفاد فائدتين : إحداهما ، خلع شبهة الطمع في الثواب من أصله ، كأنه يقول لك : ان كان حفظك لمالك ثوابا فانى أطلب الثواب ، والثانية اظهار

--> ( 341 ) تقرير الشمس الانبابى ج 3 ص 27 ( 342 ) الفرقان : 57