محمد محمد أبو موسى
391
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الشفقة البالغة ، وأنك ان حفظت مالك اعتد بحفظك ثوابا ، ورضى به كما يرضى المثاب بالثواب » « 343 » ويلاحظ أنها أحسن ما تكون موقعا إذا كان ما بعد « الا » غير داخل فيما قبلها ، أي في حال الاستثناء المنقطع وكأن البلاغيين وأكثرهم من مقدمى النحاة لما قصروا البحث فيها على هذين الموضعين استلهوا باب الاستثناء في النحو وكأن بحث القصر امتداد للاستثناء المتصل غير الموجب ، وبحث تأكيد المدح في أحد وجوهه امتداد للاستثناء المنقطع غير الموجب ، وإذا كنا نلاحظ أنها أحسن ما تكون موقعا في حالة الاستثناء المنقطع فان هذا يعنى أن البلاغيين أهملوا بحث أحسن مواقعها لأنهم لم يدرسوا من هذه الأحوال حالا واحدة هي تأكيد المدح بما يشبه الذم وعكسه ، ولست أدرى لما ذا اختص البلاغيون هذه الحالة ودرسوها وأهملوا غيرها من حالات التأكيد وهي جد كثيرة في كتاب اللّه . وهناك كثير من الصور التي تنبه إليها الزمخشري ونبه إليها وهي كما قلت تدور حول فائدة التأكيد ، يقول الزمخشري في قوله تعالى : « لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ . لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ » « 344 » : « أو أريد لا اطعام أصلا ، لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلا عن الانس ، لأن الطعام ما أشبع أو أسمن ، وهو منهما بمعزل ، كما تقول : ليس لفلان ظل الا الشمس ، تريد نفى الظل على التوكيد » « 345 » ويقول في قوله تعالى : « قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ » : « فان : لم رفع اسم اللّه واللّه يتعالى أن يكون ممن في السماوات والأرض ؟ قلت : دعت اليه نكتة سرية . . . ليئول المعنى إلى قولك : ان كان اللّه ممن في السماوات والأرض فهم يعلمون الغيب ، يعنى أن علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون اللّه منهم ، كما أن معنى ما في البيت - يعنى قوله : وبلدة ليس بها أنيس إلا * اليعافير وإلا العيس
--> ( 343 ) الكشاف ج 3 ص 227 ( 344 ) الغاشية : 6 ، 7 ( 345 ) الكشاف ج 4 ص 395