محمد محمد أبو موسى

389

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

لا سماع ولا قراءة ، ونحوه : « وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ » ، « وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ » ، « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ » « 338 » وتتكرر هذه الصورة من النفي ويكرر الزمخشري هذا التحليل الواعي في قوله تعالى : « ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ » « 339 » قال الزمخشري : « والمعنى أن هذا النبأ غيب لم يحصل لك الا من جهة الوحي لأنك لم تحضر بنى يعقوب حين أجمعوا أمرهم وهو القاؤهم أخاهم في البئر كقوله : « وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ » « 340 » ، وهذا تهكم بقريش وبمن كذبه لأنه لم يخف على أحد من المكذبين أنه لم يكن من حملة هذا الحديث وأشباهه ولا لقى فيها أحدا ، ولا سمع فيه ولم يكن من علم قومه ، فإذا أخبر به ، وقص هذا القصص العجيب الذي أعجز حملته ورواته لم تقع شبهة في أنه ليس منه ، وأنه من جهة الوحي ، فإذا أنكروه تهكم بهم ، وقيل لهم : علمتم بالمكابرة أنه لم يكن شاهدا لما مضى من القرون الخالية ، ونحوه : « وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ » ( الكشاف ج 2 ص 395 ) . القصر : تكلم الزمخشري عن إفادة صور التقديم لمعنى الاختصاص وقد بينا رأيه في هذا وقد حاول بعض الدارسين أن يجد فرقا بين الاختصاص والحصر وقال : « التخصيص قصد المتكلم إفادة السامع خصوص شئ من غير تعرض لغيره باثبات ولا نفى بسبب اعتناء المتكلم بذلك الشيء وتقديمه له في كلامه ، فإذا قلت : زيدا ضربت ، كان المقصود الأهم إفادة خصوص وقوع الضرب على زيد لا إفادة حصول الضرب منك ، ولا تعرض

--> ( 338 ) الكشاف ج 1 ص 278 - والآيات من سور : القصص : 44 ، والقصص : 46 ، ويوسف : 102 ( 339 ) يوسف : 102 ( 340 ) يوسف : 15