محمد محمد أبو موسى
385
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
قيل : أمثل الجنة كمن هو خالد في النار ؟ أي كمثل جزاء من هو خالد في النار ، فان قلت : فلم عرى من حرف الانكار ، وما فائدة التعرية ؟ قلت : تعريته من حرف الانكار فيها زيادة تصوير لمكابرة من يسوى بين التمسك بالبينة والتابع لهواه ، وأنه بمنزلة من يثبت التسوية بين الجنة التي تجرى فيها تلك الأنهار ، وبين النار التي يسقى أهلها الحميم ، ونظيره قول القائل : أفرح أن أرزأ الكرام وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا هو كلا منكر للفرح برزية الكرام ، ووراثة الزود مع تعريته عن حرف الانكار ، لانطوائه تحت حكم قول من قال : أتفرح بموت أخيك ووراثة إبله ؟ ، والذي طرح لأجله حرف الانكار إرادة أن يصور قبح ما أذن به ، فكأنه قال له : نعم مثلي يفرح بمرزأة الكرام ، وبأن يستبدل منه زودا يقل طائله ، وهو من التسليم الذي تحته كل انكار » « 322 » والشصائص جمع شصوص - بفتح الأول مثل عجوز وعجائز - وهي الناقة التي قل لبنها جدا ، والنبل - بفتحتين - هي الإبل الصغار ، واللفظ من الأضداد وقالوا : هو لحضرمى بن عامر وكان له تسعة اخوة فماتوا وورثهم وعيّر بذلك فقال هذا البيت : إن كنت أزننتنى بها كذبا * جزء فلاقيت مثلها عجلا وأزنّه : أتهمه . وقد يتوجه النفي إلى معنى ثابت ليفيد بهذا أن وجوده مخالف لما ينبغي أن يكون ، وأن الأصل في مثله أن يكون منفيا وذلك في قولي تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » « 323 » : « من باب التخييل ، خيل أن من الممتنع المحال أن نجد قوما مؤمنين يوالون المشركين ، والغرض به أنه لا ينبغي أن يكون ذلك ، وحقه أن يمتنع ، ولا يوجد بحال ، مبالغة في النهى عنه ،
--> ( 322 ) الكشاف ج 4 ص 255 ( 323 ) المجادلة : 22