محمد محمد أبو موسى

386

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

والزجر عن ملابسته ، والتوصية بالتغلب في مجانبة أعداء اللّه ، ومباعدتهم ، والاحتراس عن مخالطتهم ومعاشرتهم » « 324 » وقد يتوجه النفي إلى الفعل في حالة من حالاته وليس المراد تخصيص النفي بهذه الحالة وانما المراد نفيه في كل الأحوال وخصت هذه الحال لأن الفعل معها أقبح فالنفس في طواعيتها لمجانبته أسرع . يقول في قوله تعالى : « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » « 325 » : « وانما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال لأنه مع الحج أسمج كلبس الحرير في الصلاة ، والتطريب في قراءة القرآن ، والمراد بالنفي وجوب انتفائها وأنها حقيقة بألا تكون » « 326 » وقد يعمد البليغ إلى نفى نقيض الشيء قصدا إلى اثباته ، وفي هذه الطريقة يدرك الزمخشري لطائف لها وقع ولها نفاذ ، يقول في قوله تعالى : « إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى . وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى » « 327 » : « الشبع والري والكسوة والكن هي الأقطاب التي يدور عليها كفاف الانسان فذكره استجماعها له في الجنة وأنه مكفى لا يحتاج إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب ، كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا ، وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي : الجوع ، والعرى ، والظمأ ، والضحوة ، ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذره منها حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها » « 328 » وقد يتوجه النفي إلى مقيد فيوهم أن المراد نفى المقيد في حالة قيده خصوصا ، ولكن المراد هو نفى المقيد والقيد في كل الأحوال ، يقول في قوله تعالى : « لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً » « 329 » : « وهو نفى للسؤال والالحاف جميعا كقوله : « على لا حب لا يهتدى بمناره » يريد نفى المنار والاهتداء به » « 330 » ويبين ما في هذه الطريقة من المبالغة

--> ( 324 ) الكشاف ج 4 ص 396 ( 325 ) البقرة : 197 ( 326 ) الكشاف ج 1 ص 184 ( 327 ) طه : 118 ، 119 ( 328 ) الكشاف ج 3 ص 72 - 73 ( 329 ) البقرة : 273 ( 330 ) الكشاف ج 1 ص 243