محمد محمد أبو موسى
384
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ومنك ، وان أحدنا لكاذب ، ومنه بيت حسان : أتهجوه ولست له بكفء * فشرّكما لخيركما الفداء « 316 » وقد علق ابن المنير على هذا بقوله : « وهذا تفسير مهذب وافتنان مستعذب رددته على مسمعى فزاد رونقا بالترديد ، واستعاده الخاطر كأني بطيء الفهم حين يعيد » « 317 » النفي : يشير الزمخشري إلى أن النفي قد يأتي في صورة الاثبات وهو حينئذ يدل على أبلغ الجحود والانكار ، يقول في قوله تعالى : « أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا » « 318 » : « وبعث اللّه رسولا ، واخراجه في معرض التسليم والاقرار وهم على غاية الجحود والانكار سخرية واستهزاء ، ولو يستهزءوا لقالوا : أهذا الذي زعم - أو ادعى - أنه مبعوث من عند اللّه رسولا » ؟ « 319 » وقد يحذف حرف الانكار الدال على النفي ليكون النفي أبلغ وآكد ، وذلك كقوله تعالى : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ » « 320 » يقول الزمخشري : « فان قلت : ما معنى قوله تعالى : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، فِيها أَنْهارٌ » كمن هو خالد في النار ؟ قلت : هو كلام في صورة الاثبات ومعنى النفي والانكار ، لانطوائه تحت حكم كلام مصور بحرف الانكار ، ودخوله في حيزه ، وانخراطه في مسلكه ، وهو قوله تعالى : « أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ » « 321 » فكأنه
--> ( 316 ) الكشاف ج 3 ص 459 ( 317 ) الكشاف ج 3 ص 222 ( 318 ) الفرقان : 41 ( 319 ) حاشية ابن المنير في نفس الصفحة . ( 320 ) محمد : 15 ( 321 ) محمد : 14