محمد محمد أبو موسى

374

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا » « 262 » : « أمر بالاعراض عنهم ، واحتقارهم ، والازدراء بشأنهم ، وألا يكترث بهم ، وبايمانهم ، وبامتناعهم عنه ، وأنهم ان لم يدخلوا في الايمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك ، فان خيرا منهم وأفضل وهم العلماء الذين قرءوا الكتب وعملوا بالوحي وبالشرائع قد آمنوا به وصدقوه » « 263 » ومن معاني مجىء الخبر في صورة الأمر : الدلالة على أنه حتم واجب كما في قوله تعالى : « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً » « 264 » يقول : « معناه فسيضحكون قليلا ويبكون كثيرا ( جزاء ) ، الا أنه أخرج على لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره » « 265 » وقد يعكس هذا فيقع الأمر في صورة الخبر كما في قوله تعالى : « يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » « 266 » يقول الزمخشري : « يُقاتِلُونَ » فيه معنى الأمر كقوله : « وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ » « 267 » وبلاغة هذه الطريقة أن المأمور كما يقول الزمخشري « كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه » « 268 » ويقول أيضا : « وانما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في ايجاب ايجاد المأمور به فيجعل كأنه يوجد فهو يخبر عنه » « 269 » وقد يعبر القرآن عن حدث وقع بصيغة الأمر لتشير هذه الصيغة إلى كيفية وقوع هذا الحدث ، يقول في قوله تعالى : « فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ » « 270 » : « فان قلت : ما معنى قوله « فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا » ؟ قلت :

--> ( 262 ) الاسراء : 107 ( 263 ) الكشاف ج 2 ص 545 ( 264 ) التوبة : 82 ( 265 ) الكشاف ج 3 ص 233 ( 266 ) النساء : 76 ( 267 ) الكشاف ج 2 ص 246 - والآية من سورة الصف : 11 ( 268 ) الكشاف ج 1 ص 118 ( 269 ) الكشاف ج 2 ص 372 ( 270 ) البقرة : 243