محمد محمد أبو موسى

375

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

معناه فأماتهم ، وانما جئ به على هذه العبارة للدلالة على أنهم ماتوا ميتة رجل واحد بأمر اللّه ومشيئته وتلك ميتة خارجة عن العادة كأنهم أمروا بشيء فامتثلوه امتثالا من غير إباء ولا توقف كقوله تعالى : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 271 » ويلاحظ الزمخشري أن تعميم الخطاب في صيغة الأمر دال على شرف المأمور به وفخامته . يقول في قوله تعالى : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » « 272 » : « فان قلت : من المأمور بقوله تعالى : « وَبَشِّرِ » ؟ قلت : يجوز أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأن يكون كل واحد كما قال عليه الصلاة والسلام : « بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة » ، ولم يأمر بذلك واحدا بعينه ، وانما كل أحد مأمور به ، وهذا الوجه أحسن وأجزل لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامته شأنه محقوق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة به » « 273 » ومن خصائص صيغة الأمر - كما يقول الزمخشري - أن يقع عقيبها ما يحث عليها ويدعو إليها ليتلاءم الكلام ويأخذ بعضه بحجزة بعض ، يقول في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » « 274 » : « فان قلت : الذي يقتضيه سداد نظم الكلام وجزالته أن يجاء عقيب الأمر بالتقوى بما يوجبها أو يدعو إليها ، ويبعث عليها ، فكيف كان خلقه إياهم من نفس واحدة على التفصيل الذي ذكره موجبا للتقوى وداعيا إليها ؟ قلت : لأن ذلك مما يدل على القدرة العظيمة ومن قدر على نحوه كان قادرا على كل شئ ، ومن المقدورات عقاب العصاة فالنظر فيه يؤدى إلى أن يتقى القادر عليه ، ويخشى عقابه ، ولأنه يدل على النعمة السابقة عليهم أن يتقوه في كفرانها ، والتفريط فيما يلزمهم من القيام بشكرها ، أو أراد بالتقوى تقوى خاصة ، هي

--> ( 271 ) الكشاف ج 1 ص 221 - والآية من سورة يس : 82 ( 272 ) البقرة : 25 ( 273 ) الكشاف ج 1 ص 87 ( 274 ) النساء : 1