محمد محمد أبو موسى

368

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقد يعدل المتكلم عن الجواب لادعاء أن الأمر في ثبوته وتقرره واضح لا شبهة فيه وأن السؤال عنه لا وجه له ، ثم يذكر ما ينبنى على هذه الدعوى ويجعله جوابا وفي هذه الطريقة تأكيد للجواب وتقرير له . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ، قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ » « 229 » : « فان قلت : كيف صح قولهم « إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ » جوابا عنه ؟ قلت : سألهم عن العلم بارساله فجعلوا ارساله أمرا معلوما مكشوفا مسلما لا يدخله ريب كأنهم قالوا العلم بارساله وبما أرسل به ما لا كلام فيه ولا شبهة تدخله لوضوحه وانارته ، وانما الكلام في وجوب الايمان به ، فنخبرهم أنا به مؤمنون ، ولذلك كان جواب الكفرة : انا بالذي آمنتم به كافرون ، فوضعوا « آمنتم به » موضع « أرسل به » ، ردا لما جعله المؤمنون معلوما وأخذوه مسلما » . الأمر : وصيغ الأمر في القرآن كانت موضع عناية الأصوليين والفقهاء وذلك لاهتمامهم ببيان ما يراد بها في أمور الدين من ناحية الوجوب والندب والإباحة وكان المنهج الفقهي غالبا على كثير من المفكرين المسلمين في شتى ميادين الثقافة الاسلامية ، لذلك كانت مباحث الأمر في بعض الدراسات اللغوية والأدبية تقف عند الحد الفقهي فلا تتجاوز الوجوب والندب والإباحة وكان بحث الزمخشري لمعانيها أدخل في باب اللغة والبلاغة ولم يمس معناها التشريعي الا مسا خفيفا . والزمخشري يشرح لنا معنى الأمر الذي هو طلب الفعل والعلاقة بينه وبين الأمر بمعنى الشأن من الشؤون فيقول في قوله تعالى : « وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » « 230 » : « فان قلت : ما الأمر ؟ قلت : هو طلب الفعل ممن هو دونك وبعثه عليه وبه سمى الأمر

--> ( 229 ) الأعراف : 75 ( 230 ) البقرة : 27