محمد محمد أبو موسى

369

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الذي هو واحد الأمور لأن الداعي الذي يدعو اليه من يتولاه شبه بأمر يأمره به فقيل له « أمر » تسمية للمفعول به بالمصدر كأنه مأمور به كما قيل له « شأن » والشأن الطلب والقصد يقال : شأنت شأنه ، أي قصدت قصده » « 231 » وبين الزمخشري أن هذا الأمر الذي هو طلب الفعل ممن هو دونك قد يفيد معاني أخرى منها التهكم كما في قوله تعالى : « وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ » « 232 » يقول : « وفي أمرهم أن يستظهروا بالجماد الذي لا ينطق في معارضة القرآن بفصاحته غاية التهكم » « 233 » ومنها التبكيت كما في قوله تعالى : « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » « 234 » يقول : « وانما استنبأهم وقد علم عجزهم عن الانباء على سبيل التبكيت » « 235 » ومنها الاستهزاء كما في قوله تعالى : « قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ » « 236 » يقول : « استهزاء بهم أي : ان كنتم رجالا دافعين لأسباب الموت فادرءوا جميع أسبابه حتى لا تموتوا » . ومنها طلب الثبات على الفعل والزيادة منه كما في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » « 237 » يقول : « فان قلت : لا يخلو الأمر بالعبادة من أن يكون متوجها إلى المؤمنين والكافرين جميعا أو إلى كفار مكة خاصة ، وعلى ما روى عن علقمة والحسن ، فالمؤمنون عابدون ربهم فكيف أمروا بما هم ملتبسون به ؟ وهل هو الا كقول القائل « فلو أنى فعلت كنت من تسأله وهو قائم أن يقوما » . أما الكفار فلا يعرفون اللّه ولا يقرون به فكيف يعبدونه ؟ قلت : المراد بعبادة المؤمنين ازديادهم منهم واقبالهم وثباتهم عليها ، وأما عبادة

--> ( 231 ) الكشاف ج 1 ص 91 . ( 232 ) البقرة : 23 ( 233 ) الكشاف ج 1 ص 76 . ( 234 ) البقرة : 31 ( 235 ) الكشاف ج 1 ص 94 . ( 236 ) آل عمران : 168 ( 237 ) البقرة : 21