محمد محمد أبو موسى
364
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الأداة قد انسلخت أم لم تنسلخ فان الزمخشري لم يذكر لنا وجه التجوز ، وإذا كان من أوائل من اهتموا بالتجوز في الحروف كما نعتقد فلما ذا يسكت هنا عن ذكر المجاز ؟ ولما جاء الشراح بعده أجهدوا أنفسهم وأجهدوا الناس في بيان العلاقة بين هذه المعاني ومعنى الاستفهام ، وقد تعسفوا في هذا الباب ، يقول السيد الشريف معلقا على قول الزمخشري في قوله تعالى : « أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا » ؟ « 210 » : « انكار الشيء بمعنى كراهته والنفرة عن وقوعه في أحد الأزمنة وادعاء أنه مما لا ينبغي أن يقع يستلزم عدم توجه الذهن اليه المستدعى للجهل به المفضى إلى الاستفهام عنه . أو نقول : الاستفهام عنه يستلزم الجهل به المستلزم لعدم توجه الذهن اليه المناسب للكراهية والنفرة عنه وادعاء أنه مما لا ينبغي أن يكون واقعا وقس حال الانكار بمعنى التكذيب عليه » « 211 » والسيد رحمه اللّه يحاول أن يبين وجه التجوز على أنه رغم تجشم هذه المشاق الواضحة في الربط بين المعاني بأوهى الروابط يقول : انه في هذا الموضع الصعب سيحاول توضيح وجه المجاز في بعضها ويستعين بهذا البعض على ما عداه « 212 » أي أنه لا يستطيع بيان وجه التجوز في كل موضع رغم ما في طريقته من تكلف شديد . وقد سرى هذا الاتجاه التعسفى وأغرم به كثير ممن يهيمون بالرياضة الذهنية ، وعلى رأسهم ابن يعقوب المغربي ، وقد اقتبس منه بعض المحدثين في كتبهم التي يقدمونها لصغار الطلاب رغم أن من المتقدمين من قال : وتحقيق كيفية هذا المجاز وبيان أنه من أي نوع من أنواعه لم يحم أحد حوله « 213 » على أن نوعا آخر من الصعوبة يواجه من يتصدى لتحقيق وجه الدلالة في هذه الأدوات ذلك ما لحظناه من أن الاستفهام قد يفيد معاني متعددة كالتقريع والتوبيخ والتعجيب في نص
--> ( 210 ) الأنعام : 14 ( 211 ) حاشية الشهاب ج 4 ص 31 . ( 212 ) تنظر حاشية السيد على المطول ص 235 . ( 213 ) المطول ص 235 .