محمد محمد أبو موسى
36
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة الطبعة الأولى الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الأمى ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد . . فمن الواضح أن بلاغة الكشاف كانت نهاية مرحلة متميزة في الدراسة البلاغية . إذ هي الامتداد الحق لدراسة عبد القاهر الجرجاني ، هذه الدراسة التي يشعرنا فيها صاحبها أنه ينشئ القول انشاء ، أو يبسط فكرة غائمة في دراسة من سبقه ، وهو يحاول أن يمكن ما يقول في نفوس معاصريه ، وأن ينقشه في صدورهم ، ويبثه في سويداء قلوبهم ، ولكنهم في كثير من الأحيان تسدر عيونهم ، وتضل عنهم أفهامهم ، ولا ينفكون من اعتراض خواطر تعود بهم إلى رأس أمرهم فينكرون ما يقول . وهذا يعنى أن هذا الاتجاه كان في حاجة إلى كثير من الحواريين ينهضون لتثبيته وتمكينه واتمامه حتى يكتمل بناء متناسقا يمهد سابقه للاحقه . ولكن القدر لم يهيئ لهذا العالم السنى الا فتى من فتيان المعتزلة ، أنبتته أرضه فهضم تراثه ، وارتضى منهجه ، ونسج على منواله ، وأضاف لبنات في هذا البناء لا تختلف في نسقها ونوعها عما بدأه الأستاذ . ولو قدر لهذا الاتجاه أن تتواصل حلقاته لكان بين أيدينا منه الخير الكثير . وإذا كان الزمخشري قد طبق كثيرا مما قرره عبد القاهر الجرجاني فقد أضاف أصولا بلاغية هامة لم يعرض لها عبد القاهر ونمى كثيرا من الأصول السابقة ، وحرر كثيرا من المسائل .