محمد محمد أبو موسى

334

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

دوننا وقد دل ايلاء ضميره حرف النفي على أن الكلام واقع في الفاعل لا في الفعل كأنه قيل : وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا ، ولذلك قال في جوابهم : « أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ » « 43 » ولو قيل : وما عززت علينا لم يصح هذا الجواب » « 44 » وقد نص هنا على أهمية النفي في إفادة التركيب للاختصاص وكأنه ناظر إلى كلام عبد القاهر في هذا الموضوع . وإذا كان هذا التركيب يفيد الاختصاص فإننا نلاحظ افادته التقوى فقط في آية أخرى حيث يقول في قوله تعالى : « وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ » « 45 » : « هم : بمنزلة في قولهم : « هم يفرشون اللّبد كلّ طمرّة » في دلالته على قوة أمرهم فيما أسند إليهم لا على الاختصاص » « 46 » . وقد شهر به السبكي في هذه الآية ولم يكن على حق في كل ما قاله ، يقول السبكي : « ان ما ذكره الزمخشري في قوله تعالى : « وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ » فيه دسيسة اعتزالية لأنه لو جعل للاختصاص لزمه تخصيص عدم الخروج من النار بالكفار فيلزم خروج أصحاب الكبائر ، كما هو مذهب أهل السنة ، والزمخشري أكثر الناس أخذا بالاختصاص في مثله فإذا عارضه الاعتزال فزع منه » « 47 » . ولا ننكر أن الزمخشري يصرف دلالة هذا التركيب عن الاختصاص تشيعا لعقيدته ، وانما ننكر أنه من أكثر الناس أخذا بالاختصاص في مثله ، فالزمخشرى يصرف دلالة هذا التركيب عن الاختصاص في آية أخرى لا تمس الجانب الاعتزالى حيث يقول في قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » « 48 » : « فان

--> ( 43 ) هود : 92 ( 44 ) الكشاف ج 2 ص 331 ( 45 ) البقرة : 167 . ( 46 ) الكشاف ج 1 ص 159 . ( 47 ) حاشية الشهاب ج 1 ص 308 . ( 48 ) البقرة : 8