محمد محمد أبو موسى

325

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ونبدأ بدراسته للتقديم : اتسعت نظرة الزمخشري في دراسة التقديم فخرجت عن دائرة الجملة وشملت تقديم جملة على جملة وترتيب الجمل ، ولكنني رأيت أن أضم هذه النظرة المتسعة في دراسة هذا اللون إلى أخواتها من نظراته الأخرى التي جعلت لها فصلا خاصا بالبحث في الجمل ، لذلك سأتناول في بحث التقديم هنا ما يتعلق بالجملة ، وليس همى في هذه الدراسة أن أستخلص القواعد والأحكام فان هذا افساد لهذا البحث وقتل لروحه ، وانما همى أن أعرض روح البحث البلاغي ، أعنى روحه الأدبية التي تعنى بالتعليق على كل صورة وتحليل كل مثال في ضوء سياقه تحليلا لا يغنى عنه غيره ، ولا يختصر في قاعدة ، لذلك سوف أذكر كثيرا من النصوص والشواهد حتى أستطيع أن أضع الأعين على بلاغته . وبحث التقديم يشمله لونان : 1 - التقديم بين جزئي الجملة . 2 - التقديم في المتعلقات . والتقديم بين جزئي الجملة يشمل تقديم الخبر على المبتدأ سواء أكان مفردا أو جارا ومجرورا أو ظرفا ، كما يشمل تقديم المبتدأ على الخبر سواء أكان هذا الخبر فعلا أو اسما . وقد يبدو اطلاق التقديم على هذا النوع غريبا لأن المبتدأ حينما يتقدم على خبره يكون قد وافق الأصل ، وما جاء على الأصل لا يسأل عن علته ، والزمخشري نفسه صاحب تلك العبارة المشهورة التي تقرر أنه « انما يقال مقدم ومؤخر للمزال لا للقار » وكأنه بها يخالف عبد القاهر مخالفة صريحة لأن عبد القاهر قسم التقديم إلى قسمين : يكون فيه المقدم باقيا على حكمه قبل التقديم كقولك : زيدا ضربت ، وقسم يزول حكمه ويصير له حكم آخر كأن تعمد إلى هذا المثال فترفع « زيدا » على الابتداء وتعمل الفعل في ضميره وتقول : زيد ضربته ، الا أن الزمخشري