محمد محمد أبو موسى
317
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يقول في قوله تعالى : « وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » « 296 » : « ومعنى التنكير أن على أبصرهم نوعا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامى عن آيات اللّه ، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه الا اللّه » « 297 » ويتكرر ذكره لإفادة التنكير هذا المعنى في آيات كثيرة « 298 » وقد يفيد التنكير معنى التعظيم أي وصف المعنى بأنه عظيم ، يقول في قوله تعالى : « قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً » « 299 » : « والتنكير للتعظيم كقول العرب : ان له لإبلا وان له لغنما ، يقصدون الكثرة » « 300 » ، ويتكرر هذا في مواطن كثيرة « 301 » وقد يفيد معنى التقليل كما في قوله تعالى : « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » « 302 » يقول الزمخشري : « فان قلت : لم قيل « أذن واعية » على التوحيد والتنكير ؟ قلت : للايذان بأن الوعاة فيهم قلة ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعى منهم . وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن اللّه فهي السواد الأعظم عند اللّه ، وأن ما سواها لا يبالي بهم بالة ، وان ملئوا ما بين الخافقين » « 303 » ويذكر هذا في قوله تعالى : « وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي » « 304 » ، وفي قوله تعالى : « وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ » « 305 » ويبين أن تنكير العقدة وتنكير النفس لغرض التقليل « 306 »
--> ( 296 ) البقرة : 7 ( 297 ) الكشاف ج 1 ص 41 ( 298 ) ينظر الكشاف ج 1 ص 62 ، 63 ، 64 ، 24 ، ج 2 ص 195 - 200 ( 299 ) الأعراف : 113 ( 300 ) الكشاف ج 3 ص 110 ( 301 ) ينظر الكشاف ج 1 ص 241 ، 457 ( 302 ) الحاقة : 12 ( 303 ) الكشاف ج 4 ص 481 . ( 304 ) طه : 27 ( 305 ) الحشر : 18 ( 306 ) ينظر الكشاف ج 3 ص 48 ، ج 4 ص 406 .