محمد محمد أبو موسى
315
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
قلت : معناه زلزالها الذي تستوجبه في الحكمة ومشيئة اللّه ، وهو الزلزال الشديد الذي ليس بعده ، ونحوه قولك : أكرم التقى اكرامه ، وأهن الفاسق اهانته ، تريد ما يستوجبانه من الاكرام والإهانة ، أو زلزالها كله وجميع ما هو ممكن » « 287 » التنكير : وفي بحثه لمفردات القرآن يقف عند كثير من النكرات لبحث سر تنكيرها وما أفاده من معنى ، وباستقصائنا لتفسيره ، وتتبعنا لكلماته ، لنستطيع أن نثبت هنا المعاني الأساسية التي يدور حولها معاني التنكير كما يتصورها الزمخشري أو كما يصورها تفسيره ، وسوف يتضح لنا أن هذه المعاني وأمثلتها كانت مادة أساسية في بلاغة المتأخرين ، وأنهم اعتمدوا عليه في هذا الأمر اعتمادا كبيرا . فالتنكير قد يفيد معنى الابهام ، والابهام من عناصر الإثارة في الكلام . وقد كثر حديث الزمخشري عن الابهام وأثره في النفس . وقد أشار إلى هذا في تأملاته لمعاني الموصولات كما أشرنا . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ » « 288 » : « ونكر « هدى » ليفيد ضربا مبهما لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره كأنه قيل : على أي هدى ، كما تقول : لو أبصرت فلانا لأبصرت رجلا . وقول الهذلي : فلا وأبى الطّير المربّة بالضّحى * على خالد لقد وقعت على لحم « 289 » ويلمح هذا المعنى ويصيب غاية الإصابة في قوله تعالى : « اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً » « 290 » يقول : « أرضا منكورة مجهولة بعيدة عن العمران وهو معنى تنكيرها واخلائها من الوصف . ولابهامها من هذا الوجه نصبت نصب الظروف المبهمة » « 291 »
--> ( 287 ) الكشاف ج 3 ص 624 وما بعدها ( 288 ) البقرة : 5 ( 289 ) الكشاف ج 1 ص 35 ( 290 ) يوسف : 9 ( 291 ) الكشاف ج 2 ص 348