محمد محمد أبو موسى
314
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ » « 278 » يقول : « شركائي : على الإضافة إلى نفسه حكاية لاضافتهم ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم » « 279 » ، ومثله قوله تعالى : « وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ » « 280 » يقول : « وإضافة الشركاء اليه على زعمهم توبيخا لهم » « 281 » وقد توحى الكلمة المضافة بما يوقظ النفس والوجدان ، وينبه الفطرة ويستثيرها ، ويلفتها إلى نفسها فتأتي لأمر اللّه طوعا ، والزمخشري يتنبه إلى هذا ، يقول في قوله تعالى : « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها » « 282 » : « فان قلت : كيف قيل « بولدها » ؟ قلت : لما نهيت المرأة عن المضارة أضيف إليها الولد استعطافا لها عليه ، وأنه ليس بأجنبي منها ، فمن حقها أن تشفق عليه وكذلك الوالد » « 283 » ويقول في قوله تعالى : « قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي » « 284 » : « وقيل : كان أخاه لأبيه وأمه ، فان صح فإنما أضافه إلى الأم إشارة إلى أنهما من بطن واحدة ، وذلك أدعى إلى العطف والرحمة ، وأعظم للحق الواجب ، ولأنها كانت مؤمنة فاعتد بنسبها ، ولأنها هي التي قاست فيه المخاوف والشدائد فذكره بحقها » « 285 » وقد تفيد الإضافة معنى الاستحقاق أي ما يستحقه المضاف اليه من معنى المضاف ، وما يستوجبه ، وهذا المعنى في الإضافة له قيمته البلاغية . والزمخشري ينبه إلى هذا في قوله تعالى : « إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها » « 286 » يقول : « فان قلت : ما معنى زلزالها بالإضافة ؟
--> ( 278 ) النحل : 27 ( 279 ) الكشاف ج 2 ص 469 ( 280 ) الكهف : 52 ( 281 ) الكشاف ج 2 ص 568 ( 282 ) البقرة : 233 ( 283 ) الكشاف ج 1 ص 213 ( 284 ) الأعراف : 150 ( 285 ) الكشاف ج 2 ص 127 ( 286 ) الزلزلة : 1